صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

فوضى الأسعار في عهد أخنوش: عندما يتحول الشارع إلى “قانون غاب” والشعب يطحن الشعب

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

لم يعد الارتفاع الصاروخي للأسعار في المغرب مجرد أرقام تُناقَش في الصالونات السياسية أو تقارير المندوبية السامية للتخطيط، بل تحول إلى سلوك بنيوي مشوه ينخر جسد المجتمع الأخلاقي والاجتماعي. وما شهدته أرصفة المدن المغربية صبيحة يوم العيد والأيام التي تلته من “ابتزاز علني” قادته، بكثير من الجشع، بائعات الخبز على حافة الطرقات، ليس إلا عيّنة مصغرة وصادمة لسياسة “الفوضى المنظمة وغير المنظمة” التي باتت السمة الأبرز لعهد حكومة الملياردير عزيز أخنوش.

في مشهد يبعث على الكثير من التساؤل والأسى، تفاجأ المواطنون بزيادة “درهم كامل” في ثمن خبزة الرصيف، لينتقل سعرها فجأة من ثلاثة دراهم إلى أربعة دراهم. الغريب والخطير في الأمر، أن هذه الزيادة لم يصاحبها أي تغيير؛ فلا وزن الخبزة زاد غراماً واحداً، ولا جودتها تحسنت، ولا تكلفة إعدادها في الأفران التقليدية ارتفعت بين ليلة وضحاها.

الأخطر من ذلك، أن هذا السلوك الابتزازي صدر عن فئة لطالما حظيت بعطف وتضامن الزبناء والمواطنين، الذين كانوا يفضلون اقتناء الخبز من أولئك النسوة كنوع من الدعم الاجتماعي المباشر والتكافل الإنساني. لكن تحوّل هذه الفئة اللصيقة بالطبقة الهشة إلى ممارسة “الشناقة” و”الفراقشية” في فرض أمر واقع، يعكس كيف تغلغلت ثقافة الجشع وتلاشت قيم التضامن لتترك مكانها لشعار وحشي: “الشعب يطحن الشعب”.

هذه الفوضى في الأسواق والجرأة غير المسبوقة على جيب المواطن البسيط، لم تأتِ من فراغ. إنها النتيجة الحتمية لسياسة حكومية زرعت في وعي الباعة والوسطاء، الكبار منهم والصغار، قاعدة غير مكتوبة مفادها: “بِع بما شئت، وكيفما شئت”.

حكومة عزيز أخنوش، برأس مالها الليبرالي البعيد كل البعد عن نبض الشارع، أسقطت من حساباتها الدور الرقابي الصارم للدولة على الأسواق والأسعار. وعندما يغيب حسيب أو رقيب، ويتحول رئيس الحكومة الملياردير إلى نموذج يُحتذى في مراكمة الأرباح (بغض النظر عن مدى نظافة هذه الثروة)، فإن النتيجة الطبيعية هي استقواء الصغير والكبير على القانون، واعتبار غياب المحاسبة ضوءاً أخضر لنهب جيوب المواطنين.

إن استمرار التغاضي الحكومي عن انفلات الأسعار، والتحامل غير المبرر على القدرة الشرائية للمغاربة، لا يشكل خطراً آنياً فحسب، بل يمثل قنبلة موقوتة تهدد السلم الاجتماعي. إن “فوضى السوق” التي تتغذى اليوم على صمت الحكومة وإحجامها عن ضبط قنوات التوزيع ومحاربة الاحتكار والسمسرة، ستكون نتائجها وخيمة وعميقة على الدولة عاجلاً أم آجلاً.

تكمن الخطورة الكبرى في أنه كلما طال أمد هذه الفوضى، وتكرست ثقافة “الزيادات العشوائية” في المواسم والأعياد دون رادع قانوني، كلما استعصى على أي حكومة قادمة —مهما بلغت كفاءتها أو إرادتها السياسية— إعادة ضبط السوق، وفرض سلطة القانون، وكبح جماح الجشع الذي بات يهدد القوت اليومي للمغاربة.

إن ما يحدث على أرصفة بيع الخبز ليس مجرد “درهم إضافي”، بل هو جرس إنذار يعلن عن تفكك الضوابط الاقتصادية والأخلاقية في عهد حكومة تركت الشعب يواجه مصيره أمام غول الغلاء والارتجال.

أبو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads