معاريف بريس- اخبار وطنية
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم صوب المملكة المغربية وشريكيها الأيبيريين، إسبانيا والبرتغال، ترقباً لتنظيم النسخة الاستثنائية من كأس العالم 2030، تكشف الحسابات الفلكية والأجندات الدولية عن مفارقة زمنية غير مسبوقة ستجعل من هذا العام حدثاً كونياً وثقافياً فريداً.
فلأول مرة منذ عقود، يستعد المسلمون حول العالم لاستقبال شهر رمضان المبارك في “نسختين” إطلالتين ضمن عام ميلادي واحد؛ الأولى في يناير، والثانية في أواخر ديسمبر (المعروف فلكياً بدورة دجنبرالمتأخرة). هذا التزامن الفلكي النادر يضع الأجندة التنظيمية للمملكة أمام قراءة استراتيجية مريحة، تفصل تماماً بين ذروة الروحانيات الدينية وذروة الاحتفالات الكروية العالمية.
و تخضع الشهور الهجرية لترتيب دورتها القمرية التي تقل عن السنة الميلادية بـ 11 يوماً تقريباً، وهو ما يؤدي إلى تراجع المطالع الإسلامية سنوياً عبر الفصول. ووفقاً للحسابات الفلكية الدقيقة، فإن عام 2030 سيشهد الظاهرة التاريخية التالية:
النسخة الأولى (رمضان الشتوي المبكر): يحل في أوائل شهر يناير 2030، ليقضي فيه المسلمون فريضة الصيام في أجواء شتوية معتدلة، ينتهي مع مطلع فبراير.
النسخة الثانية (رمضان الشتوي المتأخر): يعود الشهر الفضيل ليطرق الأبواب مجدداً في أواخر ديسمبر 2030 (معيداً إلى الأذهان التسميات الفلكية التاريخية المرتبطة بـ “زنجبار” واقتران المطالع القمرية بأقصى جنوب الأفق الحسابي).
هذا التكرار يعني أن عام 2030 سيستأثر بـ 36 يوماً من الصيام، في ظاهرة لا تتكرر إلا كل 33 سنة شمسية.
أثار هذا التداخل الفلكي في البداية تساؤلات لدى بعض المراقبين الدوليين حول مدى تأثير الصيام وأجواء الأعياد الدينية (مثل عيد الأضحى الذي سيصادف منتصف أبريل 2030) على البنية التحتية وحركة الجماهير في المونديال.
إلا أن التدقيق في الأجندة الرسمية التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) يظهر تناغماً زمنياً مطلقاً؛ حيث ستنطلق البطولة في 8 يونيو 2030 بالاحتفالية المئوية في أمريكا الجنوبية، قبل أن تنتقل شعلة الافتتاح الرسمي إلى الملاعب المغربية والإسبانية والبرتغالية في 15 يونيو 2030، لتختتم بالمباراة النهائية في 21 يوليو 2030.
هذا الترتيب يضمن للمغرب مميزات استراتيجية كبرى:
1 الفصل التام عن الصيام: ينطلق المونديال وقد مرّ على انقضاء رمضان الأول أكثر من أربعة أشهر، بينما يفصله عن رمضان الثاني نحو خمسة أشهر.
2 جاهزية لوجستية قصوى: ستتحرك الآلة التنظيمية المغربية، من وسائل نقل وفنادق وملاعب ومتطوعين، في ظروف تشغيلية واقتصادية اعتيادية، بعيداً عن ضغوط المواسم الدينية الخانقة أو فترات الركود الموسمي المرتبط بالأعياد.
3 طقس صيفي بامتياز: يمنح التنظيم في شهري يونيو ويوليو أجواء شاطئية وسياحية مثالية للمشجعين الأجانب، خاصة في المدن الساحلية المغربية.
أما بالنسبة للمملكة المغربية، يمثل عام 2030 ذروة التمكين السياحي والاقتصادي. فمن جهة، ستنعش الأجواء الروحانية لرمضاني يناير وديسمبر قطاعات الرواج الداخلي والصناعات التقليدية، ومن جهة أخرى، سيمثل صيف المونديال قفزة غير مسبوقة في تدفقات العملة الصعبة والاستثمارات الأجنبية.
إن ابتعاد البطولة عن فترات الضغط المالي العائلي (كشراء الأضاحي ومصاريف الدخول المدرسي) سيتيح للمواطن المغربي وللقطاع الخاص المحلي فرصة ذهبية للانخراط الكامل في إنجاح هذا الحدث الرياضي، وتحويل شوارع المدن المغربية إلى ساحات مفتوحة للاحتفاء بالثقافة والهوية الوطنية ومفهوم التعايش.
يدخل المغرب عقد الثلاثينيات بثقة وثبات، مدعوماً بجغرافيا متميزة وتاريخ عريق، وحتى حركة الفلك والوقت يبدو أنها تحالف طموحاته؛ إذ تمنحه روزنامة عام 2030 فرصة فريدة للجمع بين تيسير العبادات وتدويل الإنجازات، ليكون عاماً مشهوداً في تاريخ المملكة الحديث، يرسخ مكانتها كجسر يربط بين الثقافات، وملتقى لأحداث العالم الكبرى.
محمد أمغار
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com