معاريف بريس – أخبار وطنية
في خطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة في مسار تحديث المؤسسة العسكرية المغربية، يأتي تعيين صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقاً لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، ليعكس رؤية متبصرة لجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، في إعداد جيل جديد من القيادة يجمع بين التكوين الأكاديمي العالي والممارسة الميدانية في صلب القرار الدفاعي.
إن هذا التعيين ليس مجرد إجراء تنظيمي داخل الهيكل القيادي للقوات المسلحة، بل هو تكريس لمبدأ الاستمرارية الملكية في الإشراف المباشر على أمن واستقرار المملكة. فمنذ عهد المغفور لهما الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني، ظلت المؤسسة العسكرية مدرسة لتكوين أولياء العهد، وهو ما يجعل من انخراط سمو الأمير مولاي الحسن في قلب التنسيق العسكري خطوة تعزز الروابط التاريخية والدستورية بين القمة السياسية والمؤسسة الدفاعية.
اختيار منصب “المنسق” لمكاتب ومصالح القيادة العامة يعكس الرغبة في ضخ دماء شابة في عصب التواصل بين مختلف الأسلحة (البرية، الجوية، والبحرية) والمصالح الإدارية واللوجستية. في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، تتطلب القيادة العسكرية:
• سرعة التدفق المعلوماتي بين المصالح الاستخباراتية والعملياتية.
• نجاعة في اتخاذ القرار بناءً على تقارير مركزية موحدة.
• مواكبة التكنولوجيا ورقمنة المصالح العسكرية، وهو ملف يمتلك فيه سمو ولي العهد رؤية عصرية تتوافق مع رهانات القرن الحادي والعشرين.
إن الحضور الوازن لسمو ولي العهد في كبريات الاستقبالات والمناورات العسكرية، وتلقيه تكويناً عسكرياً صارماً، يجعل من توليه هذه المسؤولية تتويجاً لمسار من التعلم الميداني.
سموه اليوم ينتقل من مرحلة “المواكبة” إلى مرحلة “التنسيق الفعلي”، مما يمنحه إشرافاً مباشراً على ملفات حساسة تتعلق بتجهيز الجيش المغربي، وتحديث ترسانته، وتعزيز مكانته كقوة إقليمية ضاربة.
على المستوى الخارجي، يرسل هذا التعيين رسالة واضحة للشركاء والخصوم على حد سواء: المؤسسة العسكرية المغربية مؤسسة مستقرة، متجددة، ومنسجمة. إن وجود ولي العهد في قلب التنسيق العسكري يمنح ثقة إضافية للحلفاء الدوليين في ديمومة العقيدة العسكرية المغربية القائمة على الدفاع عن الوحدة الترابية، والمساهمة في السلم العالمي، ومحاربة الإرهاب.
إن تعيين صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن في هذا المنصب الحيوي هو “قيمة مضافة” ستساهم لا محالة في تسريع وتيرة التحديث التي يقودها جلالة الملك محمد السادس.
هي خطوة تؤكد أن المملكة المغربية تمضي قدماً في بناء مستقبلها بأدوات “الحكامة العسكرية الجيدة”، وبرؤية تجمع بين أصالة التقاليد العلوية في القيادة وحداثة العصر في التدبير.
بقلم: فتح الله الرفاعي
معاريف بريس