معاريف بريس- آراء ومواقف
يمر حزب التجمع الوطني للأحرار اليوم بمنعطف تاريخي يضعه على مشرحة المساءلة الشعبية قبل السياسية.
هي تجربة حكومية يقودها عزيز أخنوش، لكنها بدلاً من أن تكون قاطرة للتنمية، تحولت في نظر فئات واسعة من المغاربة إلى “حقبة بئيسة” اتسمت بالتعالي، وتذويب الطبقة المتوسطة، وإعدام المقاولات الصغرى والمتوسطة تحت الغلاء المعيشي.
المتأمل في طريقة تدبير عزيز أخنوش للشأن العام، يلمس نوعاً من “الاستعلاء الطبقي” الذي لا يرى في الشعب سوى أرقام أو “رعايا” لا يستحقون الإنصات.
إنها العقلية التي تعيد إلى الأذهان صدى كلمات العقيد الراحل معمر القذافي وهو يصف شعبه بـ”الجردان”؛ فالرئيس الحالي للحكومة لا يسمع إلا صدى صوته، أو أصوات “الجوقة” المحيطة به ممن يتقنون فنون المناورة والولاء الأعمى لشخصه لا للوطن.
هذا التعامل “البربري” مع تطلعات المغاربة هو ما جعل الفجوة تتسع بين “الرئيس الطاغية” (بمفهومه السياسي) وبين مجتمع يئن تحت وطأة الزيادات الصاروخية.
لكن، وجب التنبيه إلى معطى جوهري؛ فالشعب المغربي لا يحمل عداءً أيديولوجياً للتجمع الوطني للأحرار كهيئة سياسية أو كإطار يضم كفاءات وطنية، بل إن “النبذ والاحتقار” موجهان بوضوح لأسماء بعينها داخل الحزب. أسماء يرى فيها المغاربة تجسيداً للريع والفساد وتضارب المصالح.
لذلك، فإنه في اللحظة التي أعلن فيها عن إبعاد عزيز أخنوش أو تنحيه، لن تجد في الشارع من يذرف الدموع، بل ستتعالى أصوات “الحمد لله” على الخلاص من مرحلة خنقت الأنفاس.
وحدهم “الفراقشية” والمستفيدون من “فتات الموائد” هم من بكوا مثل بكاء المرأة التي رحل زوجها إلى دار البقاء ، انه رحيل “ولي النعمة”، الذي لا يسمع لا يرى فقط يسب المغاربة.

في خضم هذه الصراعات، برزت واقعة “الصفعة السياسية” التي تلقاها رشيد الطالبي العلمي، حين وجد نفسه بعيداً عن كرس الطموح الرئاسي للحزب، ليظهر اسم محمد الشوكي كشخصية تجمعية فرضت نفسها بثقافتها وفكرها ورصانتها.

إن تقديم محمد الشوكي كبديل أو كوجه لقيادة المرحلة المقبلة، يمثل “حالة استعصاء” لدى الحرس القديم والمناورين داخل الحزب. فمحمد الشوكي، بما يمثله من ثقافة سياسية، يبدو أنه الأحق بقيادة “جرار” الأحرار نحو التصالح مع المجتمع، بعيداً عن الغطرسة المالية والسياسية التي طبعت مرحلة أخنوش.
إننا في “معاريف بريس” نؤكد أن المناورات الداخلية التي يقودها “المستفيدون من الوضع القائم” لن تجدي نفعاً.
إن مصلحة التجمع الوطني للأحرار، ومصلحة المغرب قبل ذلك، تقتضي فسح المجال لمحمد الشوكي وأمثاله ممن لم تتلطخ سمعتهم بـ”الاحتقار الشعبي”.
لقد حان الوقت ليرحل “أشخاص” مآلهم الطبيعي هو “مزبلة التاريخ”، ليبقى “الحزب” كإطار للمؤسسات. كفى من التعالي، كفى من قتل المقاولات، وكفى من استفزاز مشاعر المغاربة.. اتركوا الكفاءات الحقيقية تشتغل، فالمغرب لم يعد يحتمل “تجار المآسي” بجبة سياسية.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

