معاريف بريس – أخبار وطنية
في الوقت الذي يئن فيه المواطن المغربي تحت وطأة غلاء اللحوم الحمراء وارتفاع أسعار المواد الأساسية، تطل علينا فضيحة من العيار الثقيل بطلها “الدعم العمومي” الموجه لاستيراد الأبقار والأغنام.
فضيحة لم تعد مجرد همس في الصالونات، بل أصبحت “قنبلة” فجرها نائب برلماني داخل القبة، لتكشف عن عجز صارخ لوزارة الفلاحة في تقييم مآل ملايير السنتيمات التي تتبخر في جيوب “فئة محظوظة”، بينما يظل “قفة المواطن” في مهب الريح.

ما كشف عنه النائب عبد الله بوانو حول استفادة شخص واحد من دعم يخص 15,000 رأس من الأبقار وإعادة بيعها، ليس مجرد خلل تقني، بل هو “جريمة مالية” مكتملة الأركان تستوجب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كيف يعقل أن يُمنح هذا الحجم الهائل من الدعم لجهة واحدة دون تتبع دقيق لمسار هذه القطعان؟ وكيف تتحول أموال دافعي الضرائب إلى “أرباح صافية” لوسطاء يضاربون في قوت المغاربة؟
إن الأخطر في هذا الملف هو ما يروج حول تورط “برلمانيين” (حاليين وسابقين) في استغلال نفوذهم للاستفادة من دعم الأبقار الحلوب.
هؤلاء، الذين اصطلح على تسميتهم بـ “الفراقشية الجدد”، يعمدون إلى تسلم الدعم المخصص لإنتاج الحليب، ليفاجأ الجميع بأن تلك الأبقار تجد طريقها إلى “المجازر” فور استلام المنح، في ضربة موجعة للسيادة الغذائية الوطنية.
السؤال المطروح: أين هي لجان التفتيش التابعة لوزارة الفلاحة؟ وأين هو الدور الرقابي للمجلس الأعلى للحسابات من هذا الهدر العلني للمال العام؟
إن إصرار وزارة الفلاحة والحكومة على التكتم على أسماء المستفيدين من دعم استيراد اللحوم والأغنام يغذي الشكوك ويؤكد فرضية “التواطؤ”.
الشفافية تقتضي نشر لوائح مفصلة بأسماء الشركات والأشخاص والكميات المستوردة، ليعرف الشعب المغربي من يستفيد من ميزانية الدولة ومن يغتني على حساب أزماته.
إن استمرار هذا الوضع يحول الدعم العمومي من “أداة لضبط الأسعار” إلى “كعكة للريع السياسي والانتخابي”. إننا في “معاريف بريس” ندق ناقوس الخطر؛ فصمت وزارة الفلاحة هو “عجز معلن”، وعدم تحرك الأجهزة الرقابية هو “ضوء أخضر” لمزيد من الفساد.
إن المغاربة لا يريدون وعوداً وردية، بل يريدون رؤية “الفراقشية الكبار” خلف القضبان، واسترجاع أموال الدعم التي ذُبحت في صمت على عتبات المصالح الضيقة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


