صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

السيادة المعمارية في المغرب: بين أصالة “النمط المغربي” وتحديات العصرنة

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

يطرح التحول المعماري الذي تشهده المملكة المغربية في الآونة الأخيرة تساؤلات عميقة حول مفهوم “السيادة المعمارية”، وهي السيادة التي لا تقتصر على تشييد البنايات، بل تمتد لتكون بياناً بصرياً للهوية الوطنية والدينية.

مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء
مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء

 

في قلب هذا النقاش، تبرز المساجد كأهم ركائز هذا الموروث، حيث يقف مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء كمرجع هندسي وروحي يجسد عبقرية الربط بين إرث الماضي وطموح الحاضر في العهد العلوي المجيد.

في سياق ذلك، لا يمكن الحديث عن السيادة المعمارية دون التوقف عند معلمة مسجد الحسن الثاني. هذا الصرح لم يكن مجرد بناء للصلاة، بل كان إعلاناً عن استمرارية “المدرسة المغربية” في العمارة. بفضل توجيهات المغفور له الملك الحسن الثاني، استطاع الصانع التقليدي المغربي أن يثبت للعالم أن الفن الأندلسي-المغربي (من زليج، وجبس، وخشب منقوش) قادر على احتواء أحدث التقنيات الهندسية (السقف المتحرك، تقنيات الليزر، والمقاومة البحرية).

هذا المسجد وضع “المسطرة” القانونية والجمالية للمساجد التي تلته؛ فهو يربط بين عراقة القرويين بفاس وصومعة حسان بالرباط، وبين متطلبات الحداثة، مشكلاً جسراً متيناً يمنع اندثار الهوية البصرية المغربية في ظل العولمة المعمارية.

و رغم هذا التشبث بالأصالة، يلاحظ المهتمون بالشأن المعماري ظهور “متغيرات” في تصميم بعض المساجد والمنشآت الحديثة.

تكمن الإشكالية في محاولة البعض استيراد أنماط غريبة عن البيئة المغربية (سواء كانت أنماطاً شرقية أو حداثية جافة)، مما يهدد “السيادة البصرية” للمدن المغربية.

إن الحفاظ على السيادة المعمارية يتطلب:

1. صون الخصوصية: الالتزام بالنسب الهندسية للصومعة المغربية المربعة، والابتعاد عن الأنماط التي لا تعكس عمق التاريخ المغربي.

2. الابتكار المسؤول: أن يكون التطور التقني خادماً للروح المغربية لا طامساً لها، تماماً كما حدث في توظيف التكنولوجيا داخل مسجد الحسن الثاني.

3. الاستمرارية في العهد العلوي: يشهد عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، نهضة معمارية كبرى تحرص على “مغربة” الفضاءات العامة، مع انفتاح ذكي على المعايير الدولية للاستدامة والجمال.

إن السيادة المعمارية هي صمام أمان ضد “الاستلاب الثقافي”. فالمسجد في المغرب ليس مجرد فضاء ديني، بل هو “مؤسسة بصرية” تحكي قصة حضارة ضاربة في القدم.

وعندما نتمسك بالنمط المعماري المغربي الأصيل، فإننا نؤكد على سيادة الدولة وقوة مؤسساتها في الحفاظ على ملامح الشخصية الوطنية.

إن التحدي الذي يواجه المعماريين والمخططين اليوم هو كيفية الحفاظ على تلك “الروح” التي تنبض في صوامعنا وزوايانا، وجعل مسجد الحسن الثاني ليس مجرد ذكرى معمارية، بل مدرسة حية تستلهم منها الأجيال كيفية بناء مغرب حديث بأساسات عريقة، ليبقى المعمار المغربي شاهداً على عظمة الأمة وتلاحمها في العهد العلوي المجيد.

نورالدين بوفال

معاريف بريس /Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads