صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الواقعية الجديدة في الشرق الأوسط: عندما تعيد الجغرافيا السياسية صياغة “العدو” و”الحليف”

معاريف بريس – أخبار دولية

 

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولاً دراماتيكياً في المفاهيم السياسية والأمنية، حيث بدأت تتشكل ملامح ما يمكن تسميته بـ “الواقعية الجديدة”.

هذا النهج لا يقوم على الشعارات العاطفية أو الموروثات الأيديولوجية، بل يستند إلى لغة المصالح الاستراتيجية المباشرة والمخاطر الوجودية التي تواجه الدول.

التصريحات الأخيرة التي أدلى بها النائب السابق ضرار بلحول الفلاسي في برنامج “في جارتنا” ليست مجرد رأي عابر، بل هي انعكاس لتيار يتنامى داخل أروقة القرار الخليجي والعربي، يرى أن خارطة التهديدات قد تغيرت بشكل جذري.

لقد انتقلت بوصلة التهديد لدى العديد من العواصم من الصراع التقليدي مع إسرائيل إلى مواجهة التمدد الإقليمي الإيراني.

هذه الواقعية تنظر إلى إسرائيل كـ “واقع جيوسياسي” يمكن التعامل معه، بل والتحالف معه في مواجهة مشروع “تصدير الثورة” والميليشيات العابرة للحدود.

• تغيير الهوية الأمنية: لم يعد السؤال “من هو العدو التاريخي؟” بل “من هو الخطر المباشر على سيادة الدولة واستقرارها؟”.

في سياق ذلك، أصبح الحديث عن اتفاقات السلام (مثل اتفاقات إبراهيم) يُطرح كخيار استراتيجي لتعزيز منظومة دفاعية واقتصادية متكاملة.

المراهنة على “اليوم التالي” للحرب تعكس رغبة في الخروج من دوقة الأزمات المستمرة.

الواقعية الجديدة ترى أن استمرار الصراعات بالوكالة لا يخدم إلا القوى التي تقتات على الفوضى. لذا، فإن التوجه نحو توسيع دائرة الاتفاقات الإقليمية يهدف إلى:

• بناء منظومة أمن جماعي تشمل قوى إقليمية ودولية.

• توفير بيئة آمنة للمشاريع التنموية الضخمة (مثل رؤية 2030 في السعودية ومشاريع الإمارات الاستراتيجية).

على عكس التوقعات بانسحاب أمريكي، ترى هذه الواقعية أن العلاقة مع الولايات المتحدة تمر بمرحلة “نضج”.

لم تعد العلاقة قائمة على التبعية، بل على التعاون التقني والعسكري المتقدم. التنسيق في مواجهة الصواريخ الباليستية والمسيرات أصبح حجر الزاوية في هذه العلاقة، مما يجعلها في “أفضل حالاتها” من الناحية العملياتية.

 إلا أن الواقعية الجديدة تواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها القضية الفلسطينية،  التي تظل هي الاختبار الأخلاقي والسياسي الأصعب؛ فالواقعية الجديدة تحتاج إلى تقديم حلول ملموسة للفلسطينيين لضمان ديمومة هذا الاستقرار.

التفاوت،  في السرعات بين “القرار السياسي الواقعي” و”العاطفة الشعبية”  لا تزال مرتبطة بالثوابت التقليدية.

إن “الواقعية الجديدة” التي تحدث عنها الفلاسي هي محاولة لإعادة صياغة المستقبل بمنطق “الأمن أولاً”.

هي مقامرة محسوبة تهدف إلى تحويل المنطقة من ساحة لتصفية الحسابات الدولية إلى قطب اقتصادي وأمني متماسك.

في هذا المشهد الجديد، لم تعد التحالفات تُبنى على “من نحب”، بل على “من نحتاج” لتأمين الغد.

خاص: جميع الحقوق محفوظة

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads