معاريف بريس – أخبار وطنية
تستمر السياسة الخارجية الإيرانية في إثارة التساؤلات والجدل، ليس فقط بسبب تدخلاتها العابرة للحدود، بل بسبب التناقض الصارخ بين المليارات التي تتدفق على “أذرعها” في المنطقة، وبين الواقع المعيشي المتردي الذي يرزح تحته الشعب الإيراني.
فمن ضواحي بيروت وصولاً إلى مخيمات تندوف، يبدو أن بوصلة طهران لا تشير إلا إلى زعزعة الاستقرار، متجاهلةً صرخات الجياع في شوارع طهران وأصفهان، ومتبنيةً عقيدة “تصدير الأزمات” كنهج ثابت لا يهدف لحماية الأمن القومي بمفهومه التقليدي، بل لخلق بؤر توتر دائمة تعمل كحائط صد للنظام.
في هذا السياق، تحول “حزب الله” في لبنان من تنظيم محلي إلى “دولة داخل الدولة” تخدم أجندة الولي الفقيه، بينما بدأت ملامح التغلغل الإيراني تظهر بوضوح في تندوف عبر محاولات تسليح وتدريب جبهة “البوليساريو” الانفصالية، في سعي بائس لضرب استقرار المملكة المغربية، الحصن المنيع في شمال إفريقيا.
إن الربط بين لبنان وتندوف في الاستراتيجية الإيرانية ليس محض صدفة، فطهران تسعى جاهدة لتطويق خصومها السياسيين ومنافسيها الإقليميين بـ “كماشة” من الجماعات الوظيفية، مستخدمة المشرق كمنصة لتهديد توازن القوى، والمغرب العربي كساحة لمحاولة إيجاد موطئ قدم للضغط على الرباط، وهو ما دفع الدبلوماسية المغربية في أكثر من مناسبة إلى فضح هذه المخططات تأكيداً على أن أمن المملكة وسلامة أراضيها خط أحمر.
المفارقة المؤلمة تكمن في الأرقام؛ فبينما تُصنف إيران ضمن أغنى دول العالم من حيث احتياطيات النفط والغاز، يعيش أكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر، حيث يختار النظام بوعي كامل توجيه العملة الصعبة لشراء الطائرات المسيرة والصواريخ للمليشيات، بدلاً من إصلاح البنية التحتية المتهالكة أو كبح جماح التضخم الذي نهش جيوب الإيرانيين.
بالنسبة لصانع القرار في طهران، فإن إطعام “مقاتل” في ميليشيا عابرة للحدود أهم بكثير من توفير الدواء لمواطن إيراني في مشهد، فالأول يضمن بقاء النفوذ الإقليمي، بينما الثاني يُعتبر “كلفة إضافية” لا تخدم مشروع التوسع.
إن تساؤل الشارع عن سبب تقاعس النظام عن الدفاع عن شعبه يجد إجابته في طبيعة الأنظمة الشمولية، فالاستثمار في الشعب يعني الانفتاح والشفافية والمحاسبة، وهي أمور تقوض أركان النظام.
لذا، يفضل “الهروب إلى الأمام” عبر افتعال الأزمات الخارجية وتصوير كل احتجاج داخلي على أنه “مؤامرة”، لتبرير القمع المفرط في الداخل والتمويل المفرط في الخارج.
ولهذا يظهر ، التغلغل الإيراني من لبنان إلى تندوف هو اعتراف ضمني بفشل “الدولة” في الداخل ونجاح “الثورة” في التخريب فقط، والتاريخ يؤكد أن الأنظمة التي تبيع خبز شعبها لتشتري به ولاء المليشيات، تنتهي دائماً بمواجهة حتمية مع الواقع، حيث لا يمكن للصواريخ العابرة للحدود أن تصمد أمام إرادة الشعوب التواقة للعيش الكريم.
وهو ما برز في التدخل الأمريكي- الاسرائيلي، حيث اتخذا قرار عن الدول، والشعوب في مواجهة دولة مارقة في الشرق الأوسط صانعة الارهاب في العالم…انها ايران التي تهدد أوروبا، ودول شمال إفريقيا.
جميع الحقوق محفوظة لمعاريف بريس
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


