معاريف بريس – أخبار وطنية
تحليل واقع حزب الاتحاد الاشتراكي في عهد إدريس لشكر يكشف عن تحول عميق في بنية “حزب القوات الشعبية”، حيث انتقل من نموذج القيادة الجماعية والتعددية القطبية إلى نموذج “الزعامة المركزية”.
لقد اعتمد لشكر طيلة مساره كاتباً أولاً على استراتيجية ضبط الحزب من الداخل عبر إضعاف “الصف الثاني” وتهميش الطموحات القيادية التي كانت تاريخياً تتوزع بين قطاعات الشبيبة والنساء والنقابة.
هذا النهج أدى فعلياً إلى غياب الشخصيات الوازنة التي كان يُفترض أن تشغل مواقع “الكاتب الثاني أو الثالث…الخ ” لتولي ملفات استراتيجية كالنضال النقابي أو الحقوقي، او المجلس الوطني مما جعل القرار الحزبي يتمحور حول شخص الكاتب الأول وحده.
هذه الوضعية التنظيمية بـ “أنا وحدي نضوي الاتحاد” لم تكن مجرد صدفة، بل كانت خياراً سياسياً يهدف إلى إنهاء مرحلة التيارات المتصارعة داخل الاتحاد، لكن الثمن كان باهظاً؛ حيث تحول المكتب السياسي من هيئة تقريرية تضم قامات فكرية ونقابية مستقلة إلى مجرد جهاز تنفيذي يدور في فلك الزعيم. وبذلك، فقدت المنظمات الموازية مثل “منظمة النساء الاتحاديات” والذراع النقابي استقلاليتها وقوتها الاقتراحية، وصارت تُدار بمنطق “الولاء” لا بمنطق “المسؤولية القطاعية” المستقلة.
في نهاية المطاف، نجح إدريس لشكر في الحفاظ على تماسك أبناءه وممتلكاته، وحمايته من الانقسام العمودي، وحقق نتائج سلبية انتخابية مقبولة قياساً بالظروف، لكنه في المقابل أنتج فراغاً مهولاً في النخب القيادية البديلة.
إن حصر “الضوء” في شخص واحد قد يمنح الحزب استقراراً مؤقتاً، لكنه يحرمه من التعددية التي كانت تشكل قوته التاريخية كحزب يعبر عن فئات مجتمعية متنوعة، ويجعل من استمرارية المشروع الاتحادي مرتبطة بوجود الشخص لا بفعالية المؤسسة وقدرتها على تفويض السلطة وتجديد الدماء في مراكز القرار الثاني والثالث، والرابع .
أبو ميسون
حقوق النشر محفوظة
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


