معاريف بريس- أخبار وطنية
شهدت الردهات الدبلوماسية في العاصمة المصرية منعطفاً حاسماً في مسار العلاقات المغربية المصرية، بعدما أعلنت القاهرة بلغة لا تقبل التأويل دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. هذا الموقف، الذي يأتي في سياق إقليمي مشحون، لا يمثل مجرد “تضامن عربي” عابر، بل هو إعادة تشكيل لخارطة التحالفات الاستراتيجية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
البيان المصري الأخير لم يكتفِ بالدعم السياسي التقليدي، بل تقاطع مع الرؤية الملكية الطموحة لربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي.
إن انخراط مصر كقوة إقليمية وازنة في مباركة هذه الدينامية، يعني اعترافاً صريحاً بمحورية المغرب كبوابة قارية وحيداً للاستقرار والتنمية.
القاهرة اليوم، وهي تدرك حجم التحديات في شرق المتوسط، قررت الرهان على “الاستثناء المغربي” كشريك موثوق يمتلك مفاتيح الحل في ملفات الساحل والصحراء.
وعلى الجانب الآخر، سقط الموقف المصري كـ “الصدمة” في دهاليز الدبلوماسية الجزائرية. فبينما كانت الجزائر تراهن على إبقاء مصر في منطقة “الحياد السلبي” أو التمسك بالأدبيات التقليدية لتقرير المصير، جاء الموقف المصري ليثبت أن الإجماع العربي بات يميل كلياً نحو الواقعية السياسية التي يجسدها مقترح الحكم الذاتي.
ردود الفعل الصامتة، والمتشنجة عبر الأبواق الإعلامية في الجزائر، تعكس حالة من “العزلة القارية” المتزايدة. فخسارة حليف تاريخي بوزن مصر في ملف الصحراء، يعني تجريد الجزائر من آخر أوراق الضغط الإقليمي التي كانت تحاول المناورة بها داخل ردهات الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية.
إن التحول في الموقف المصري يضع الجزائر أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام والاصطدام بكتلة عربية موحدة، أو الانخراط في واقعية سياسية جديدة تعترف بأن زمن “الكيانات الوهمية” قد ولى أمام منطق السيادة والوحدة الترابية.
بهذا الموقف، ترسل مصر رسالة واضحة: أمن المغرب واستقراره جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن المزايدات التي تتبناها “دولة الجوار” لم تعد تجد لها صدى في عواصم القرار العربي التي باتت تؤمن بأن الحل في الرباط، وليس في أي مكان آخر.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com