صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

التشيع السياسي يخترق الشارع المغربي

معاريف بريس – آراء ومواقف

 

تطرح التحولات المتسارعة في موازين القوى بالمنطقة سؤالاً جوهرياً يتجاوز حدود العقيدة والمذهب؛ هل نجحت الحرب على إيران في تحويل كتل سنية وازنة إلى “شيعة سياسيين”؟

إن القراءة المتأنية لبروتوكولات الاجتماع السري الأخير لمنظمة الإخوان المسلمين حول العالم، تكشف عن زلزال تكتيكي يعيد رسم خارطة الولاءات العابرة للحدود.

فبينما تحرص قيادات التنظيم، ومنها المفتش العام للإخوان في الأردن مراد العضايلة، على تصدير خطاب “السيادة الوطنية” وتجنب الصدام المباشر مع الحكومات السنية خوفاً من الملاحقة القانونية، فإن الكواليس تضج بقرارات مغايرة تماماً، حيث تم منح الضوء الأخضر لتقوية التحالفات العسكرية مع “المحور الشيعي” خلف الستار، وتكليف نواب بصياغة أطر قانونية تشرعن هذا الارتماء العسكري في أحضان طهران لمحاربة إسرائيل، مع محاولة بائسة للحفاظ على ما يمكن تسميته بـ “الهوية الصوتية” السنية في الجانب السياسي والخطابي فقط.

هذه الازدواجية التي تمارسها جماعة الإخوان، برفضها التعاون مع إيران ضد الدول السنية في العلن وقبولها كحليف عسكري استراتيجي في السر، تجد صداها بوضوح في المشهد السياسي المغربي من خلال المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران.

فالمتأمل في خطاب بنكيران يلحظ بوضوح “نموذجاً نموذجياً” لهذا التشيع السياسي؛ حيث بات الرجل يدافع عن التوجه الإيراني بصبغة عقدية، محاولاً الفصل بين طموحات طهران التوسعية وبين “راية المقاومة”.

إن وقوف بنكيران في خندق الدفاع عن المحور الإيراني، متجاهلاً الأجندات التي تستهدف استقرار المنطقة ووحدتها الترابية، يمثل التطبيق العملي لبروتوكولات الإخوان التي ترى في إيران “ترسانة وظيفية” لا بديل عنها، حتى لو كان الثمن هو تآكل مفهوم الدولة الوطنية واختراق الوجدان المغربي الذي ظل تاريخياً محصناً ضد التبعية الأجنبية.

لكن الأخطر في المشهد العام بالمغرب، هو تمدد هذا الاختراق ليتجاوز القواعد الحزبية أو المتدينة؛ حيث نلاحظ اليوم بروز تيار شعبي، يضم فئات واسعة قد لا تمارس الشعائر الدينية بانتظام، لكنها تبدي تعاطفاً غير مسبوق مع النموذج الإيراني، مدفوعة بتحامل عميق على الولايات المتحدة وإسرائيل.

هذا التحول السوسيولوجي يشير إلى نجاح طهران في تسويق نفسها كـ “بديل ثوري” وحيد، مما أحدث اختراقاً شيعياً بصبغة سياسية في بلد يُفترض أنه سني المذهب والمالكية.

إن هذا التعاطف “غير المتدين” يعكس استلاباً فكرياً يحل فيه “المحور” محل “الوطن”، ويجعل من العداء للغرب بوابة للوقوع في فخ الأجندة الإيرانية، مما يحول المجتمع إلى بيئة حاضنة لمشاريع لا تخدم المصالح العليا للمملكة، بل تخدم التمدد الإقليمي لولي الفقيه تحت غطاء الشعارات الرنانة.

إن خطورة هذا “التشيع السياسي” تكمن في كونه يعمل كحصان طروادة؛ فهو لا يغير طريقة صلاة الناس، بل يغير وجهة ولائهم ومصدر قرارهم العسكري والفكري.

فالدول السنية اليوم تجد نفسها أمام تحدي فضح هذا “التعريض” السياسي الذي يمارسه قادة الحركات الإسلامية والمنبهرون بالسراب الثوري الإيراني.

إن وعي الشعوب بخطورة هذا المسار يبدأ من إدراك حقيقة أن طهران لا تقدم دعماً مجانياً، بل تستخدم هذه المشاعر الغاضبة كأوراق ضغط لتحقيق مكاسبها الخاصة، مما يحول “المقاومة” من قضية مبدأ وطني إلى أداة لخدمة إمبراطورية توسعية.

إننا أمام مرحلة فاصلة تتطلب كشف هذه البروتوكولات السرية وتعريتها أمام الرأي العام، للتأكيد على أن السيادة الوطنية والتماسك المذهبي لا يمكن أن يكونا موضوعاً للمساومة في اجتماعات الغرف المغلقة أو ضحية للانبهار السياسي المضلل.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads