صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

محور الرباط-أبوظبي: تحالف استراتيجي في مواجهة التمدد الإيراني ومناورات الانفصال

معاريف بريس – آراء ومواقف

 

إن التطورات المتسارعة في أمن الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، لم تعد شأناً خليجياً خالصاً، بل أضحت اختباراً حقيقياً للأمن القومي العربي الشامل، وهو ما يضع التحالف المغربي-الخليجي، وتحديداً الشراكة الاستراتيجية مع دولة الإمارات، في واجهة المشهد كضرورة حتمية لمواجهة التمدد الإيراني.

إن الرباط وأبوظبي تريان في السياسات الإيرانية تهديداً استراتيجياً يتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية، إذ تسعى طهران عبر دعمها لجبهة “البوليساريو” إلى خلق رأس جسر لزعزعة استقرار المغرب العربي والعمق الإفريقي للمملكة، بذات الأسلوب الذي تعتمده في اليمن والعراق.

هذا التقاطع في التهديدات جعل من التعاون الأمني بين الجانبين عقيدة دفاعية متكاملة، تتجاوز التنسيق السياسي المعتاد إلى تبادل الخبرات النوعية في مجالات الأمن السيبراني، وتأمين البنية التحتية للطاقة، والرصد الاستخباراتي لأنشطة الحرس الثوري وأذرعه في الساحل والصحراء.

إن المغرب، بخبرته العملياتية الكبيرة في مواجهة التهديدات غير التقليدية والطائرات المسيرة، بات يمثل “عضواً استراتيجياً” فاعلاً في المنظومة الأمنية العربية؛ فالرسالة التي يبعثها هذا التحالف لطهران واضحة لا لبس فيها: إن العبث بأمن الخليج سيواجه رداً مغربياً حازماً، كما أن استهداف سيادة المغرب سيجد سنداً خليجياً قوياً.

وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد المغرب مجرد حليف بعيد، بل تحول إلى خط دفاعٍ أول عن الاستقرار العربي، مما يجعل تعزيز هذه الشراكة وتحويلها إلى إطار مؤسساتي للتنسيق الدفاعي، ضرورة استراتيجية تفرضها موازين القوى الجديدة في المنطقة لردع المناورات الجيوسياسية التي تستهدف تفتيت الجسد العربي.

إن المستقبل الأمني للمنطقة يتوقف على مدى قدرة هذه التحالفات النوعية على الانتقال من رد الفعل إلى استباق التهديدات.

وهنا، يبرز المغرب كشريك لا غنى عنه ليس فقط بفضل عقيدته العسكرية الميدانية، بل بفضل دوره الدبلوماسي الوازن في المحافل الدولية والأممية، حيث يمتلك القدرة على تعرية ألاعيب طهران وفضح صلاتها بالجماعات الانفصالية أمام العالم.

إن التنسيق الوثيق بين الرباط وأبوظبي، وبقية العواصم الخليجية، لا يشكل مجرد جبهة صدّ إقليمية، بل يضع أسس نظام أمني عربي جديد يرفض سياسة التوسع ويؤمن بأن أمن الخليج لا يتجزأ من أمن شمال إفريقيا والساحل. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز هذا المحور الاستراتيجي سيظل حجر الزاوية في بناء درعٍ عربي صلب، قادر على ردع طموحات التفتيت وحماية سيادة الدول واستقرار شعوبها في وجه كل التحديات الراهنة والقادمة.”

أبوميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads