معاريف بريس – أخبار وطنية
تأخذ إشكالية نقل الأموات بالمغرب أبعاداً رمزية وفلسفية تتجاوز الجانب اللوجستي المحض، لتلامس جوهر المساواة الإنسانية أمام الموت؛ إذ يبرز اليوم نقاش حاد حول ضرورة توحيد الهوية البصرية وعلامات سيارات النقل، منعاً لتحولها إلى منصات لاستعراض الفوارق الطبقية أو حمل رموز وشعارات قد توحي بنوع من التمييز الاجتماعي أو الفئوي.
إن الجدل الدائر اليوم يرتكز على قناعة أخلاقية مفادها أن السيارة ليست صك غفران للميت، ولا هي وسيلة لمنحه وجاهة ما بعد الرحيل، بل هي مجرد أداة تقنية تتطلب ضوابط صارمة تضمن نقل الجثمان في ظروف تحفظ وقاره، وتصون حرمته. ومن هنا، تبرز مسؤولية وزارة الداخلية في فرض “هوية بصرية موحدة” ومحايدة لجميع العربات، سواء كانت تابعة للجماعات أو القطاع الخاص، بحيث تخلو من أي بهرجة، أو رموز قد تكرس التراتبية الاجتماعية حتى في لحظة الرحيل الأبدي.
إن الغاية من هذه الضوابط هي تكريس مبدأ أن القيمة الحقيقية تكمن في احترام الذات البشرية، وليس في نوع أو فخامة العربة التي تقلها، مما يستوجب وضع دفتر تحملات يمنع استخدام أي شعارات تمييزية أو إعلانات تجارية مستفزة لمشاعر الحزن، والتركيز بدلاً من ذلك على المعايير الصحية والتقنية.
إن توحيد شكل ولون هذه السيارات يقطع الطريق على “برستيج الموت” الكاذب، ويعيد الاعتبار للمرفق العام كخدمة إنسانية تهدف حصراً إلى إتمام شعائر الدفن بوقار، بعيداً عن أي مظاهر قد تخدش وحدة الشعور الإنساني أمام هيبة الموت، وتجعل من وسيلة النقل مجرد جسر يطبعه التواضع والاحترام، لا التباهي والتمييز.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


