صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بن سلمان لا يتحالف مع الإسلاميين.. لكن التطبيع مع إسرائيل “مؤجل” إلى حين

معاريف بريس – أخبار دولية

شهدت الساحة الدبلوماسية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة تحولات أثارت تساؤلات المتابعين، خاصة فيما يتعلق بالتموضع السعودي الجديد.

فبعد سنوات من النظر إلى الرياض كحجر زاوية في التحالفات “الموالية للغرب” وضد المحاور الراديكالية، بدأت تظهر ملامح تقارب سعودي مع قطر وتركيا، تزامنت مع فتور وتوتر مع الإمارات، مما أثار قلقاً في تل أبيب حول مصير قطار التطبيع.

ويرى مراقبون أن تقارب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان،  مع المحور التركي-القطري لا يعني بالضرورة ارتماءً في أحضان “الإسلام السياسي”، بل هو مناورة جيوسياسية ذكية.

وبحسب الخبراء، فإن الرياض لا تبحث عن تحالفات أيديولوجية بقدر ما تسعى لتنويع شركائها وإرسال رسائل ضغط إلى واشنطن وتل أبيب وأبو ظبي، مفادها أن السعودية تملك بدائل استراتيجية متعددة.

يوضح “يوئيل غوزانسكي”، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، أن السعودية “تؤمن نفسها” (Hedging)؛ فهي لا تنضم لتحالفات جامدة، بل تتعامل ببراعة مع الواقع الإقليمي المعقد الذي لا يمكن تقسيمه ببساطة إلى “محاور خير وشر”.

الناتو الإسلامي” والتقارب مع أنقرة والدوحة

الخطوات السعودية،  الأخيرة شملت،  توقيع اتفاقية دفاع متبادل مع باكستان، والحديث عن رغبة تركي، ا في الانضمام لهذا المسار، مما أعاد إلى الأذهان فكرة “الناتو الإسلامي”.

كما شهدت العلاقات مع قطر طفرة تجارية ودبلوماسية منذ مصالحة “العلا” عام 2021، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بنسبة 600%.

أما مع تركيا، فقد تجاوز بن سلمان وإردوغان إرث الخلافات العميقة التي تلت قضية خاشقجي، لينتقلا إلى مرحلة التنسيق الاقتصادي والعسكري، وهو ما تجلى في القمة الأخيرة بالرياض التي شهدت انتقادات لاذعة لإسرائيل فيما يخص ملف غزة.

التوتر الصامت مع الإمارات

في المقابل، برزت ملامح تنافس سعودي-إماراتي حاد، ظهرت ملامحه في اليمن، والسودان، وحتى في الموقف من “أرض الصومال”.

هذا التنافس انتقل إلى الساحة الإعلامية، حيث هاجمت وسائل إعلام سعودية ما أسمته “الاستثمار في الفوضى”، بينما تصاعدت نبرة الخطاب الديني والإعلامي السعودي، ضد “الكيان الصهيوني” ومن يسهلون مأموريته، في إشارة ضمنية لمسار اتفاقيات أبراهام الذي تقوده أبو ظبي.

الموقف من إسرائيل: “التطبيع ليس شيكاً على بياض”

رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يمني النفس بـ “سلام تاريخي”،  مع الرياض قبل أحداث أكتوبر 2023، إلا أن الواقع الحالي فرض إيقاعاً مختلفاً.

فالحكومة الإسرائيلية الحالية، بتركيبتها اليمينية المتطرفة وتصريحات وزرائها الاستفزازية (مثل بن غفير وسموتريتش)، جعلت من الصعب على بن سلمان تسويق أي تقارب مع إسرائيل في الوقت الراهن.

السعودية اليوم تنظر إلى إسرائيل كـ “لاعب غير مسؤول” في المنطقة، وتفضل التريث لمراقبة مآلات الحرب في غزة،  والسياسات الأمريكية القادمة.

الرسالة السعودية واضحة: التطبيع قد يكون خياراً استراتيجياً، لكنه لن يحدث دون ثمن سياسي حقيقي ودون ضمان أمن واستقرار المنطقة، وهو ما لا يبدو متاحاً في ظل التوجهات الحالية لحكومة نتنياهو.

ومن هنا نلمس ، أن السعودية لا تغير أيديولوجيتها، بل تغير تكتيكاتها. هي لا تزال “الحصن” ضد التهديدات الإيرانية، لكنها ترفض أن تكون رهينة لمحور واحد.

وفي انتظار “إسرائيل قوية ومسؤولة” كما يراها السعوديون، سيظل ملف التطبيع في “قاعة الانتظار”، بينما تواصل الرياض تعزيز نفوذها من خلال اللعب على جميع الحبال الإقليمية.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads