صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

لعمارة من التآمر على الملك إلى التآمر على الشعب في تقارير مغلوطة!

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

لم يكن الهدف من وراء الوثيقة الدستورية لسنة 2011، حين أقرت ترسانة من مؤسسات الحكامة والديمقراطية التشاركية، مجرد تأثيث للمشهد أو خلق هيئات “لتوزيع الرضى والوظائف السامية”. كان الطموح أبعد من ذلك بكثير: إيجاد “مضادات حيوية” مؤسساتية تراقب، تشخص، وتنبّه الدولة والحكومة إلى مكامن الخلل البنيوية، حمايةً للمسار التنموي وللسلم الاجتماعي.

لكن المتأمل في الدينامية الأخيرة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) يسقط في حيرة سياسية وتدبيرية تستدعي دق ناقوس الخطر. إذ كيف يمكن لمؤسسة عُرفت، إلى عهد قريب، بكونها صوتاً نقدياً جريئاً يضع الأصبع على الجروح الاجتماعية العميقة، أن تتحول فجأة إلى منصة لـ”التوافق التدبيري الناعم” و”اللطف السياسي”؟

إن المفارقة هنا تتجاوز حدود الغرابة لتلامس إشكالية حقيقية تمس جوهر استقلالية مؤسسات الحكامة:

أولاً: مفارقة المرجعية والواقع السياسي

يأتي السيد عبد القادر عمارة إلى رئاسة المجلس محملاً بإرث وتوجه سياسي ارتبط تاريخياً بـ”العدالة والتنمية” ــ الحزب الذي بنى شرعيته لسنوات على خطابات “المواجهة” و”التدافع السياسوي”، لاسيما ضد التوجهات الليبرالية ورجال الأعمال في السلطة. لكن الواقع اليوم يقدم مشهداً مغايراً تماماً؛ حيث تذوب تلك المرجعيات “الإسلامية” الجافة في بحر من “المرونة والدبلوماسية الودية” مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مبررة بـ”صداقة قطاعية قديمة” تعود لعام 2007.

إن التساؤل المشهود هنا ليس شخصياً، بل هو تساؤل بنيوي: هل يمكن لـ”رصيد الصداقة المشترك” بين رئيس مؤسسة دستورية تقييمية ورئيس جهاز تنفيذي أن يكون معياراً في تدبير التقارير والاستشارات؟ إن الدستور لم يخلق مجلساً اقتصادياً ليكون “مواكباً يتيماً” أو “صديقاً متفهماً” للحكومة، بل خلقه ليكون عيناً موضوعية لا تجامل، وصوتاً تقنياً لا يداهن.

ثانياً: إفراغ المؤسسات من محتواها الدستوري

حين كان أحمد رضا الشامي على رأس المجلس، كانت التقارير توصف بـ”المزعجة” لأنها كانت تنقل نبض الشارع والمؤشرات المقلقة عن بطالة الشباب وتدهور الخدمات إلى مراكز القرار دون مساحيق تجميل. وحين تنزعج الأغلبية الحكومية من تقرير دستوري، فهذا دليل عافية ديمقراطية يؤكد أن المؤسسة تؤدي دورها كقوة اقتراحية وتنبيهية.

أما اليوم، فإن الانزياح نحو تقارير “تقنية دافئة” تتجنب إحراج التدبير الحكومي في ملفات اجتماعية حارقة، يحمل في طياته خطراً داهماً: إفراغ هذه المؤسسات من محتواها ومخالبها الدستورية. إن تحويل النقد التدبيري إلى مجرد “نصائح أخوية وتكاملية” يفقد وثيقة 2011 قيمتها الاستراتيجية، ويجعل من مؤسسات الحكامة مجرد صدى باهت لخيارات الحكومة، بدلاً من أن تكون بوصلة لتقويمها.

إن الدولة بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مؤسسات حكامة قوية، مستقلة، وذات نبرة واضحة وصريحة. إن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد لا تحتمل “اللطف المتبادل” بين المسؤولين على حساب صرامة التشخيص. وإذا كان التوافق مطلوباً لتسريع المشاريع، فإن “التبعية المقنّعة” و”المهادنة السياسية” هي الوصفة المثالية لإنتاج تقارير تولد ميتة، لا يقرأها أحد، ولا تنفع وطناً ينتظر حلولاً حقيقية لا مجاملات بروتوكولية.

وفي الختام، تعود بنا الذاكرة إلى أيام الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله مثواه، عند افتتاحه احدى الدورات البرلمانية، ونادته سيدة …واملكاه …

أمين الرفاعي

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads