صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

البشير: ضجيج الترحال وسقوط “البركة” بين التاجر والسياسي

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

ليس أسهل على المرء من نسيان المبادئ حين تصبح السياسة مجرد دكان للمساومة، والعمل الإنساني مجرد صفقات تجارية لا تُراعي حرمة ولا تقيم وزناً لأخلاق. البشير، الذي ملأ الدنيا صخابة وجعيراً، يقدّم اليوم نموذجاً صارخاً للسياسي “الرحّالة” الذي لا تحركه قناعة ولا تؤطره أيديولوجية، بل يسعى فقط وراء ظله بحثاً عن موقع أو موطئ قدم.

تاريخ الرجل يُفسر حاضره؛ فقبل أن يرتدي مسوح السياسة، عرفه الناس في عالم الرحلات والتنظيم، وتحديداً أيام كان يتكفل بترحيل الحزارين عبر إحدى الوكالات السياحية. غير أن تلك الحقبة لم تخلُ من الشبهات والفضائح، والتي توجت بفسخ الوكالة عقدها معه على خلفية التجاوزات المتعلقة بـ “الذبيحة” وشؤون الحجاج في الأراضي المقدسة. حادثة كشفت مبكراً عن منطق الرجل: استغلال النسك الشريف والعاطفة الدينية لتحقيق مآرب شخصية ضيقة، دون أدنى مراعاة لحرمة المشاعر ولا لأمانة المسك.

ولأن من اعتاد اللعب على وتر الدين لا يستغني عنه بسهولة، وجد البشير ضالته في البداية تحت عباءة “الحزب الملتحي” (العدالة والتنمية). هناك، داخل جناح الحزب، مارس صخبه المعهود واستغل الشعار الديني ليحمي مصالحه ويلمّع صورته بعد نفض الوكالات السياحية أيديها منه. لكن، وكعادة كل من يقتتاض بالسياسة، سرعان ما انجلت الغمامة وشهدت علاقته بذلك التنظيم النفور والتهميش، بعدما استُهلكت أوراقه وأصبح عبئاً حتى على من آووه.

واليوم، وبعد أن جفّت ينابيع “الحزب الملتحي” وأفل نجمه، لم يتردد هذا الرحّالة في قفزته التالية، ليرتمي في أحضان “الحركة الشعبية”. لم يكن هذا التحول وليد مراجعة فكرية أو إيمان بالخط السياسي الجديد، بل كان مجرد محاولة مفضوحة للركوب على القضية الأمازيغية والبحث عن “بركة” جديدة تضمن له البقاء في المشهد.

إن الانتقال من التمترس خلف المرجعية الإسلاموية إلى الادعاء بالدفاع عن الهوية الأمازيغية ليس مجرد مرونة سياسية، بل هو السقوط الأكبر في فخ الانتهازية. البشير لا يبحث عن خدمة الحجاج ولا عن نصرة القضية الأمازيغية، بل يبحث دائماً عن “الوكالة” التالية التي تسدد له الفواتير وتمنحه منبراً للصخَب. ستظل رحلات البشير بين الأحزاب والقطاعات مكشوفة للجميع: رحلة رجل بلا بوصلة، يغير جلده كما يغير محطاته، ويظن أن ضجيجه يستطيع أن يغطي على تاريخ من الفشل والانتهازية.

والسؤال الذي يبقى عالقا، هل تنطلي حيله على سكان دائرة الرباط شالة في استحقاقات التشريعية ل23 شتنبر 2026، ام سيجني تذكرة جزار الحجاج؟

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads