معاريف بريس – أخبار وطنية
يطرح الانتقال المفاجئ للأمير مولاي هشام، من صرامة المحاضر الأكاديمي في كبريات الجامعات الدولية إلى “ناشر” يومي لصور شخصية وعائلية على حائط منصات التواصل الاجتماعي، لغزاً كبيراً يضعه اليوم وسط دائرة المساءلة الشعبية حول الأهداف الحقيقية لهذا الانكشاف البصري.

فالمشاهد المغربي، الذي اعتاد على الأمير في جلباب “المنظر السياسي”، يجد نفسه اليوم أمام سيل من الصور التي توثق أدق تفاصيل حياته مع بناته، مما يفتح الباب على مصراعيه للتساؤل: هل هي رغبة عفوية في التواصل، أم أنها “هندسة نوايا” تسعى لترميم حضور سياسي بدأ يتآكل خلف أسوار الأكاديميات؟
هذا التحول يضعنا أمام مفارقة صارخة؛ ففي الوقت الذي كان الجمهور ينتظر منه “توصيفاً” أو تشريحاً لتعقيدات الواقع، اختار الأمير أن يقدم “وصفة بصيرة” تستهدف بالدرجة الأولى “جيل Z”.
إن هذا الجيل، الذي لا يملك صبراً لقراءة المقالات الطويلة أو استيعاب “الديسكور” المعقد، أصبح الهدف الأول لاستراتيجية الأمير الجديدة؛ فمولاي هشام أدرك أن الطريق إلى عقل الشاب المغربي في 2026 لم يعد يمر عبر “المحاضرة”، بل عبر “الصورة” التي توحي بالألفة والقرب.
وبدلاً من أن يشرح مواقفه السياسية بلغة واضحة،يطرح الانتقال المفاجئ للأمير مولاي هشام، من صرامة المحاضر الأكاديمي في كبريات الجامعات الدولية إلى “ناشر” يومي لصور شخصية وعائلية على حائط منصات التواصل الاجتماعي أن يغرق “الحائط” بصور بناته وحياته الخاصة، في محاولة ذكية للالتفاف على تراجع تأثير خطابه التقليدي. إنها عملية “تسويق إنساني” بامتياز، تهدف إلى استبدال النقد السياسي بالعاطفة العائلية، مما يجعلنا نتساءل: هل أصبح “جيل Z” مجرد مختبر لتجارب الأمير التواصلية؟
وهل يدرك هذا الجيل أن خلف كل “لايك” لصورة عائلية، تكمن رغبة جامحة في البقاء تحت الأضواء ولو كان الثمن هو التضحية برصانة “المحاضر” لصالح خفة “المؤثر”؟
إن المساءلة الشعبية التي تحاصر الأمير اليوم لا تتعلق بحقه في النشر، بل بتوقيت ونوعية هذا النشر الذي يبدو وكأنه “تكتيك” مدروس لإعادة صياغة النفوذ الداخلي الشعبي.
فبينما يغرق الأمير حائطه الرقمي بصور “الحياة السعيدة”، يظل السؤال معلقاً: هل هي محاولة أخيرة لاختراق وجدان جيل لا يقرأ، أم أنها اعتراف ضمني بأن عصر “المحاضرات” قد انتهى، ولم يبق للأمير سوى الاستثمار في “القوة الناعمة” لأسرته لضمان مكان له في الذاكرة الرقمية للمغاربة؟
لطالما ارتبطت صورة الأمير مولاي هشام بلقب “الأمير المثقف” أو “المؤلف الصارم” الذي يطل من منابر الأكاديميات الدولية وصفحات الصحف العالمية الكبرى؛ غير أن الشهور الأخيرة كشفت عن “انعطافة بصرية” لافتة في تواصله، حيث انتقل من ضجيج المقالات السياسية والمحاضرات الفكرية المعقدة إلى فضاء أكثر حميمية وليونة على منصات التواصل الاجتماعي.
هذا التحول من “المحاضر” الذي يفكك استراتيجيات الحكم، إلى “الناشر” لصور تجمع بين اللحظات العائلية العفوية واليوميات الشخصية، لا يمكن اختزاله في مجرد رغبة في مواكبة العصر، بل هو إعادة صياغة كاملة لهويته الرقمية في وعي الجمهور.
إن اختيار الأمير مشاركة لقطات من حياته كأب، وجد، ومواطن منخرط في تفاصيل الحياة العادية، يكسر تلك الهالة النخبوية التي طالما أحاطت به، ويؤسس لنمط جديد من “السياسة الناعمة” التي لا تخاطب العقول عبر الأيديولوجيا، بل تخاطب الوجدان عبر الألفة الإنسانية.

هذا الظهور المكثف والمنظم يشي بوعي عميق بقوة “البراند الشخصي” في العصر الرقمي، حيث تصبح الصورة قادرة على إيصال رسائل عجزت عنها ألوف الكلمات؛ فمن خلال هذه الصور، يرسل الأمير إشارات هدوء واستقرار نفسي، مبتعداً عن صورة “المعارض المشاكس” ليرسم ملامح شخصية تصالحية تفتخر بجذورها ومنتمية لنسيجها الاجتماعي بعفوية.
إن الانتقال إلى “الستوري” والمنشورات العائلية هو بمثابة بناء جسر مع أجيال شابة لم تعد تجذبها البيانات الرسمية، بل تستدرجها القصص الإنسانية الصادقة،
وهو ما يسمح له بالبقاء في “التايم لاين” المغربي والدولي لا كطرف في صراع سياسي غابر، بل كشخصية مؤثرة تمتلك الحكمة والحضور الإنساني.
وفي نهاية المطاف، يثبت مولاي هشام أن النفوذ في 2026 لم يعد يُقاس بحجم المقالات في الصحف الورقية، بل بالقدرة على التواجد في الهواتف الذكية بلمسة إنسانية تجعل من “الأمير” قريباً، ومن “المثقف” واقعياً، ومن “المغترب” حاضراً في قلب المشهد الوطني بكل تفاصيله البسيطة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com