معاريف بريس – أخبار وطنية
تُشكل زيارة عبد اللطيف حموشي للمملكة العربية السعودية تجسيداً عملياً لـ “الدبلوماسية الأمنية المغربية”، وهي استراتيجية تجمع بين النجاعة الاستخباراتية والتحرك الدبلوماسي الاستباقي لتعزيز مكانة المملكة كشريك استراتيجي لا غنى عنه في الساحة الدولية.
وتتجاوز هذه الزيارة، بطبيعتها وتوقيتها، الإطار التقليدي للتعاون الثنائي لتنصهر في رؤية أوسع تهدف إلى بناء منظومة أمنية عابرة للحدود، قادرة على مواجهة التحديات الهجينة التي تفرضها التحولات الجيوسياسية الراهنة.
إن مشاركة المغرب بوفد رفيع المستوى في معرض الدفاع العالمي بالرياض تعكس رغبة الرباط في المزاوجة بين “الخبرة الميدانية” و”التكنولوجيا الدفاعية الحديثة”، حيث لم يعد الأمن يقتصر على العنصر البشري فحسب، بل صار يعتمد على الذكاء الاصطناعي وأنظمة الرصد الرقمية التي اطلع عليها الوفد المغربي.
ومن جانب آخر، فإن اللقاءات الثنائية مع المسؤولين السعوديين تكرس وحدة المصير الأمني بين المملكتين، وتؤكد أن المغرب، بقيادة حموشي، انتقل من مرحلة “التعاون التقني” إلى مرحلة “التحالف الاستراتيجي” الذي يساهم في تأمين الاستقرار الإقليمي وتجفيف منابع التهديدات قبل وصولها.
إن هذه التحركات تعيد صياغة مفهوم السيادة، بحيث يصبح الأمن المغربي “قوة ناعمة” تدعم المواقف السياسية للمملكة، وتمنحها مصداقية دولية تجعل من نموذجها الأمني مرجعاً يُحتذى به في التنسيق الاستخباراتي الدولي ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للقارات.
وتعلن هذه الزيارة في جوهرها أن الدبلوماسية الأمنية باتت هي الجناح القوي الذي يحلق به المغرب في المحافل الدولية، محولاً التحديات الأمنية إلى فرص لبناء شراكات متينة تخدم المصالح الوطنية العليا وتضمن استدامة الاستقرار في منطقة المتغيرات.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com