صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الشوكي في فوهة بركان !

معاريف بريس – إراء ومواقف

 

يُشكّل صعود محمد شوكي إلى سدة رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار في مؤتمره الاستثنائي المنعقد في فبراير 2026، مقامرة سياسية غير مسبوقة في تاريخ الأحزاب المغربية الكبرى، حيث تم تغليب منطق “التدبير المقاولاتي” على منطق “الزعامة”.

إن هذا التحول يضع الحزب في مواجهة مباشرة مع معضلة “الشرعية السياسية”؛ فبينما يمتلك الرجل بروفايلاً تكنوقراطياً متصلاً بعالم المال والأرقام، كمستخدم في أكوا، فإنه يفتقر بوضوح إلى الأدوات التواصلية والقدرة الإقناعية التي يتطلبها الصدام المباشر مع عمالقة السياسة المغربية من طينة عبد الإله بنكيران ( العدالة والتنمية)،  أو نبيل بنعبد الله ( حزب التقدم والاشتراكية) ، أو محمد أوزين ( الحركة الشعبية).

هؤلاء المنافسون، المتمرسون في فك شفرات المؤامرات السياسية والمتحصنون بخطابة شعبوية ، وقدرة فائقة على تحريك الجماهير، يجدون في شخصية شوكي “مجرد كريزما كلوب”،  والتقنية صيداً سهلاً في حلبة النقاش العمومي التي لا تعترف بلغة الجداول والبيانات بقدر ما تعترف بذكاء اللحظة وسحر الكلمة.

إن هذا الاختيار القيادي، الذي تم في غياب تام لرموز الأحزاب الأخرى، يعكس رغبة عزيز أخنوش في تحويل الحزب إلى “شركة سياسية” تشتغل في عزلة تنظيمية، بهدف حماية ما تبقى من سمعة الحزب من تداعيات ملفات تضارب المصالح وغلاء الأسعار التي أصبحت ملتصقة باسمه شخصياً.

لكن الرهان على وجه غير مألوف وتكنوقراطي الصبغة لقيادة حزب يُفترض أن ينافس على رئاسة الحكومة لولاية ثانية، قد يُنظر إليه كإعلان مبكر عن “انكفاء سياسي” أو هروب من مواجهة الشارع بوجوه قادرة على الإقناع.

ففي الوقت الذي تحتاج فيه الهيئة الناخبة الغاضبة إلى خطاب سياسي يمتص الاحتقان، ويقدم وعوداً اجتماعية ملموسة، يقدم الأحرار “مديراً للعمليات” يفتقد للرصيد النضالي والتجربة الميدانية التي تمكنه من الصمود أمام مناورات الخصوم الذين يتقنون اللعب في “المناطق الرمادية” للسياسة، مما يجعل من رئاسة شوكي مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر، قد تنتهي بتحويل الحزب من “قائد للمشهد” إلى مجرد “رقم تنظيمي” في انتظار من يمتلك القدرة الحقيقية على الإقناع وقيادة الجماهير.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads