صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

محمد والزين أفشل مخططات حكومية بصفر درهم!

  1. معاريف بريس – أخبار وطنبة

 

لم يعد ممكنا عدم تحليل وقائع دفاع النائب البرلماني محمد واالزين  عن فريق الحركة الشعبية ( معارضة) في المعركة التي خاضها ضد قانون المجلس الوطني للصحافة داخل قبة البرلمان في الجلسات العمومية، وهو الدفاع الذي جعله اليوم ، يصحح صورة المعارضة البرلمانية، في مواجهة التغول التشريعي بالنسبة العددية للاغلبية البرلمانية، و لما لا ، وهو الذي بادر إلى معارضة الحكومة في تغولها، في نشر الفساد السياسي على كل الواجهات ، بينها دعم الفراقشية، في كل القطاعات لم يسلم منها قطاع الإعلام ، في محاولات بئيسة للحكومة القضاء على المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة.

محمد والزين، استثمر  موقعه في المعارضة، وهو موقع وجده مريحا تواصلياً،  لأنه سمح للمعارضة مواجهة السلطة والمال، وتبنى  قضايا الفئات المقهورة، والقطاعات  المهنية الغاضبة (الصحافيين مثلا) دون تحمل كلفة القرار.

محمد والزين لعب دور “المحامي” الشرس في محاربة تضارب المصالح والفساد، جعل صوته مزعجا للحكومة، والأغلبية البرلمانية، اللذين استعملا كل الوسائل المتاحة لإخراسه، لكن وجدوا في هذا الأمازيغي – محمد والزين- جبل لا تزعزعه رياح، وكما قال الرئيس المؤسس للحركة الشعبية الراحل المحجوبي أحرضان” الزايغ” الذي ظهر اليوم بطلا بكل المقاييس.

ففي الوقت الذي استعملت الأغلبية الحكومية أصوات » طلابات »، ظل في موقعه ، مؤمنا برسالته ، ومهمته البرلمانية ، مدافعا عن استقلالية مهنة الصحافة ، مستخدماً لغة عاطفية وقانونية تلامس مخاوف الصحافيين من “التعيين” بدلاً من “الانتخاب”. هذا أكسبه “رأسمال رمزي” بصفر درهم.

فيما ظل عزيز اخنوش ، في موقعه يشتري أقلام، وشركات التواصل ، وصنع من نفسه سياسيا وهميا، بعيدا عن كل ما يحافظ على استقلالية المؤسسات ، ومنها الصحافة التي تعد لسان الشعب،.

عزيز اخنوش استغل  “السلطة التنفيذية”، لخدمة مصالحه ومصالح الفراقشية ، من دون الانتباه ان الطريق الذي يسير عليه محفوف بالمخاطر، لأن البلد مازال يحتفظ بوطنيين في خدمة الوطن، وليسوا في خدمة عزيز أخنوش، كما اختارت مقاولات إعلامية ، وصحافيين السقوط في جلباب رئيس الحكومة، مكسو بتضارب المصالح.

عزيز اخنوش
عزيز اخنوش

 

وهنا ظهر الفرق الشاسع بين الوطني – محمد والزين – و” عزيز أخنوش-  في “الكاريزما التواصلية” بين الرجلين:

محمد والزين  الأمازيغي الآتي من جبال الأطلس، يتقن اللعب بالكلمات، ويمتلك سرعة بديهة وقدرة على تطويع الدارجة المغربية واللغة الأمازيغية والفرنسية في قوالب ساخرة أحياناً ومؤثرة أحياناً أخرى.

يعرف كيف “يبيع” الموقف للصحافة لأن الصحافة تعشق “الجمل القوية”، لا كما قدم لنا عزيز أخنوش رقصة البوط للوزير السعيدي، وأعتقد حينها انه وصل درجة التمام والكمال لضمان تعاطف الجيل الجديد، لكنه اصطدم بجيل Z، الذي عرى على السياسات الحكومية، ودفع بعزيز اخنرش الإعلان مبكرا عن استقالته ان لم تكن اقالته من رئاسة التجمع الوطني للأحرار.

الخطاب الجاف لرئيس الحكومة، وتواصله بالكبرياء، الذي  يتسم بالطابع التكنوقراطي الخاوي، أفقده  القدرة السياسية، ونجح في تضارب المصالح، والزيادة في الأسعار، وقضية 17 مليار سنتيم التي مازالت بذمته حسب النائب البرلماني عبد الله بوانو عن فريق العدالة والتنمية ( معارضة) ، ولم تنفعه الملايير التي تُصرف على شركات التواصل التابعة للحزب التي خيل له انها ستحسن “صورته  البصرية”، لكنها لم  تبني له “المصداقية الخطابية”، ولم يلتقط عزيز اخنوش إلى غاية اللحظة أن “المال لا يشتري القناعات” في عصر السوشيال ميديا، خاصة لما يرى المواطن أو الصحافي محتوىً ممولاً (Sponsored) يمدح الحكومة، يرتفع لديه منسوب  العداء للحكومة، ويقع في المقاومة النفسية.

في المقابل محمد والزين ، عندما يخرج ليدافع عن “كرامة الصحافي” في قبة البرلمان بشكل يبدو تلقائياً وشرساً، فإن القيمة المضافة لهذا الموقف تفوق ملايين الدراهم من الحملات الإعلانية، أكذتها هيآت نقابية، قامت بزيارات للأمين العام للحركة الشعبية، تبادلا من خلالها  الشكر على دفاعه المستميت عن استقلالية الصحافة.

ومن هنا تكمن عبقرية محمد والزين في هذه النقطة في اختيار التوقيت والملف، الذي يمس مباشرة صناع الرأي ( الصحافيين المهنيين)، بمعنى حقق مكاسبا وتعاطفا إعلاميا، من دون شراء ذمم صحافيين، ومحللين الذين باعوا لسانهم وأقلامهم بتذكرة طائرة مجانا لأكادير، وبملايين لم تمكن عزيز اخنوش ضمان ثقة وحب المواطنين، وهو ما يمكن القول انه تأبط شراً بإعلاميين فاشلين، قابلين تسويق أقلامهم حتى في سوق الدعارة.

خلاصة: إن تفوق أوزين في هذا الملف يثبت أن الشرعية التواصلية لا تُشترى، بل تُنتزع بالمواقف التي تتقاطع مع مصالح الفئات المؤثرة. أخنوش قد يملك “الماكينة”، لكن أوزين في هذه اللحظة امتلك الثقة، وعزز مكانة هيأته السياسية ” الحركة الشعبية ” وضمن لها تعاطفا شعبيا، واعلاميا.

هل  كان هذا الملف مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة ، تحديداً “هدية سياسية” لمحمد أوزين و”فخاً” لعزيز أخنوش.

هذا ما يجب أن ننظر إلى جوهر الصراع في قانون المجلس الوطني للصحافة (خاصة ما عُرف باللجنة المؤقتة).

المعركة التي خاضها محمد والزين، لم تكن تقنية حول بنود القانون، بل كانت حول المبدأ ، لأن محمد والزين ركز على فكرة بسيطة ونافذة: “الصحافيون يجب أن يختاروا من يمثلهم عبر صناديق الاقتراع، وليس عبر التعيين الحكومي”.

هذا الخطاب منحه “الأخلاق السياسية” وجعل منه حامياً للديمقراطية، ونائبا برلمانيا يمثل بحق وحقيقي صوت الشعب، وهذا هو دور ممثلي الشعوب بالبرلمانات الوطنية للدول ذات سيادة.

أما حكومة (أخنوش) سقطت في فخ “البيروقراطية”. حاولت تبرير “اللجنة المؤقتة” بأسباب تدبيرية وتقنية، وهو خطاب بارد لا يستطيع الصمود أمام حماسة خطاب “الحق في الانتخاب”.

في سياق ذلك، نجح محمد والزين في تصوير القانون كأنه محاولة من الحكومة لـ “تطويع” القلم الحر، و هنا، تحول الصحافي من “ناقل للخبر” إلى “طرف في الصراع”.

• بما أن الصحافي هو من يملك المنصة (المقالات، البرامج، تدوينات السوشيال ميديا)، فقد وجد محمد  والزين نفسه مدعوماً بجيش من المنصات التي تروج لخطابه مجاناً، لأن مصلحتها تلاقت مع كلماته، فيما اعتمدت الحكومة على المال لشراء منصات، وفراقشية التحليل.

فيما محمد والزين. لم يحتج سوى لميكروفون البرلمان وبلاغة لغوية مستفزة (Provocative)،  استعمل مصطلحات مثل “الريع المؤسساتي” و”اغتيال الديمقراطية المهنية”. هذه الكلمات تتحول فوراً إلى “مانشيتات” صحفية، واهتمت بها السوشيال مبديا.

اما عزيز اخنوش ، رغم وجود مستشارين برواتب ضخمة، فشلت الماكينة التواصلية للحكومة في إقناع الجسم الصحافي بأن “اللجنة المؤقتة” هي لإنقاذ القطاع، وهو المال الذي لم يستطع تلميع صورة قرار يُنظر إليه مهنياً على أنه “سطو على مؤسسة منتخبَة”.

وهنا حدث تدمير  صورة “رجل الأعمال الذي يكره النقد”، لأنه اعتبر  أي تحرك من حكومة أخنوش لتنظيم الصحافة يُفسر فوراً (سواء كان ذلك صحيحاً أم لا) كأنه محاولة لإسكات الأصوات المزعجة.، وهو ما سقط فيه “المحاور الغبي”، ولم ينظر ان سياسة الحكومة اعتمدت على الأرقام والأغلبية العددية في البرلمان لتمرير القانون، بينما اعتمد أوزين على “المظلومية المشروعة”، وهو سلاح  هزم به الأرقام في معركة الرأي العام، وتغلب محمد والزين سياسيا على أعداء الديمقراطية ،لأن كلامه كان موجهاً لـ ” للصحافيين المهنيين” وهواجسهم اليومية.

والخلاصة محمد والزين، أعاد إحياء حزب “الحركة الشعبية” كقوة معارضة “مزعجة” وذات صوت مسموع، متموقعاً كـ “بطل شعبوي” يدافع عن الحريات.

اما عزيز أخنوش: خسر فرصة بناء جسر ثقة مع الجسم الصحافي، وظهر بمظهر “المستقوي بالأغلبية”، مما زاد من عزلة حكومته تواصلياً رغم المنجزات الاقتصادية أو الاجتماعية التي قد تطرحها.

فتح الله الرفاعي

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads