إلى السيدة المحترمة ليز باتي، ممثلة بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب – رئيسة قسم التنمية الاجتماعية والقروية
معاريف بريس – أخبار وطنية
إلى السيدة المحترمة
ليز باتي، ممثلة بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب – رئيسة قسم التنمية الاجتماعية والقروية
الموضوع:
بشأن برنامج محو الأمية بالمغرب
بعد التحية والسلام، وما أنتن أهل له من احترام،
لقد شاركت، السيدة المحترمة، يوم 23 أكتوبر 2025، بالرباط في حفل إطلاق “الحملة الوطنية لمحاربة الأمية”. وذلك بمناسبة اليوم الوطني لمحو الأمية الذي يخلد في 13 أكتوبر من كل سنة. هذه الحملة، التي أطلقتها “الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية”، بدعم من الاتحاد الاوروبي. وقد صرحتي خلال كلمتك بما يلي:
إن الاتحاد الأوروبي يعد شريكا تاريخيا للمغرب في مجال التربية والتكوين، ويواصل دعمه لهذا القطاع من خلال البرنامج المندمج لدعم التربية والتكوين بالمغرب… الاتحاد الأوروبي يعتبر التعليم ليس فقط حقا أساسيا، بل أيضا أداة جوهرية لتحقيق التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص… التعليم يشكل ركيزة لكل مجتمع شامل، وأساسا للمواطنة، ومحركا للتقدم الاقتصادي… دعم الاتحاد الأوروبي لمجهودات المغرب في مجال محاربة الأمية يأتي انطلاقا من هذا الالتزام… كما إن اليوم الوطني لمحاربة الأمية يذكرنا بأن محو الأمية هو كفاح يومي وحق يجب ضمانه وأولوية يجب الدفاع عنها… وأن هذه المناسبة تشكل فرصة لتجديد الالتزام الجماعي بضمان تمكين الجميع من التعليم الأساسي.
السيدة ليز باتي،
بصفتنا تكتلا شبابيا مغربيًا مهتمًا بقضايا اللغة والهوية الثقافية، وإذ نقدّر عاليا دعم الاتحاد الأوروبي لجهود المغرب في مجال التعليم والتنمية البشرية، نودّ أن نلفت انتباهكم إلى مجموعة من الملاحظات الأساسية، التي تتعلق بالبعد اللغوي لهذه البرامج:
- إن برامج محو الأمية في المغرب تُقدَّم باللغة العربية فقط، دون أي حضور فعلي للغة الأمازيغية، رغم كونها لغة رسمية منصوصًا عليها في الدستور المغربي. ولغة غالبية الشعب المغربي.
- إنّ طريقة تنفيذ هذه البرامج تعد سبب غير مباشر في تهميش اللغة الأمازيغية. لأن اكتساب مهارات القراءة والكتابة بلغة تختلف عن اللغة الأم، يضعف استعمال الأمازيغية تدريجيًا داخل المجتمع. ويكرّس التهميش اللغوي والثقافي بدل الحد منه، وبالتالي تعريب ساكنة المغرب بأموال دافعي الضرائب الأوربيين.
- نستغرب مساهمتكم في تمويل الموقع الإلكتروني الجديد للوكالة (www.anlca.gov.ma)، الممول جزئيًا من الاتحاد الأوروبي، المتاح فقط بالعربية والفرنسية، دون نسخة أمازيغية، لا تراعي التنوع اللغوي والثقافي للمغرب، بل تُكرّس مركزية العربية وتُقصي الأمازيغية من الفعل التعليمي.. هذا الأمر ممنهجا وليس عرضيًا، ويعكس استمرار النظرة التي تعتبر العربية وحدها لغة التعليم والتواصل الرسمي.. مما يعني ضمنيًا أن “المتعلم المغربي الجيد” هو من يتقن العربية فقط، وأن الأمازيغية ليست لغة علم أو معرفة، بل مجرد موروث ثقافي.. وللأسف هده المرة بدعم وتمويل أوروبي.
- لقد ساهمتم في هذا الحفل، الذي نعتبره “هولوكوست ثقافي”، يبيد اللغة الامازيغية بالمغرب، بينما كان عليكم استفسار شريككم المغربي (الوكالة “الوطنية” لمحاربة الامية) حول هذه الأسئلة:
- تحاربون أية أمية بالظبط؟ بأية لغة بالظبط؟ لصالح أية لغة بالضبط؟
- لماذا المنصة الإلكترونية للوكالة ليست بالأمازيغية؟
- ما معنى الأمية في قاموس هذه الوكالة؟ أهو الجهل باللغة العربية كتابة وفهما فقط؟
- أليست الأمازيغية ضحية محو الأمية بهذا البرنامج التعريبي؟.
- ألا يتوجب على مدير هذه الوكالة، وباقي المسؤولين الحاضرين في الحفل أن يقروا بأميتهم في اللغة الأمازيغية، ويخضعوا لبرامج في محو الامية بها؟ في إطار العدالة اللغوية والمواطنية الحقة؟.
السيدة ليز باتي،
إن دعم الاتحاد الأوروبي لحملة محو الأمية ينبغي، في نظرنا، أن يراعي التنوع اللغوي والثقافي للمغرب، وأن يشجع على تعليم القراءة والكتابة بالأمازيغية إلى جانب العربية، انسجامًا مع قيم العدالة اللغوية والتنوع الثقافي التي يعتز بها الاتحاد الأوروبي نفسه.
وعليه، نرجو منكم، بكل احترام، التحقق من الجوانب اللغوية في هذا الدعم الأوروبي، وتشجيع شركائكم المغاربة على إدماج اللغة الأمازيغية في برامج محو الأمية والمحتوى الرقمي المصاحب لها، حتى تكون هذه المبادرات أكثر شمولية وإنصافًا لجميع المواطنين. وحتى تصبح محاربة الأمية خطوة نحو الإحياء اللغوي والثقافي، بدل أن تكون عاملًا في طمس الهوية الأمازيغية.
عن تنسيقية شباب الحركة الأمازيغية بطنجة
المنسق العام
محمد أزناكي
معاريف بريس htpps:maarifpress.com


