صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الاتحاد الإفريقي منظمة بعيدة عن انشغالات الأفارقة

محمد الناصري) 

 

أديس أبابا 22 مايو 2013 /ومع/

على الرغم من الجهود التي يبذلها الاتحاد الإفريقي ليساير التحولات الجارية ٬ فإنه يظل بعيدا عن الانشغالات الحقيقية للأفارقة الذين في الوقت الذي يتطلعون فيه إلى تجاوز المشاكل التي تؤرقهم من مجاعة وأوبئة٬ فإن هذه المنظمة الإفريقية تتخبط في مهاترات سياسوية لا نهاية لها.

وهكذا٬ فإن القمة ال 21 للاتحاد الإفريقي التي ستنعقد يومي 26 و27 ماي الجاري بأديس أبابا٬ لا تحيد عن هاته القاعدة٬ على اعتبار أن جدول أعمالها يظل تهيمن عليه قضايا متواترة حول السلام والأمن٬ وأخرى ثانوية يتعذر إيجاد حل لها في غياب قرارات ناجعة وجريئة.

فحسب العديد من المراقبين٬ فإن القمم الإفريقية تعالج نفس الموضوعات وتقدم نفس الوصفات غير الفعالة٬ فيما يتم للاسف إرجاء إلى أجل غير مسمى إشكاليات تشغل بال الرأي العام الإفريقي من قبيل الجفاف ووفيات الرضع والفقر والفوارق الاجتماعية المتزايدة ومشاكل الشباب الذين يبحثون عن الاندماج في مجتمعاتهم .

وفي رأي هؤلاء المراقبين٬ فإن هذا المعطى يعطي الانطباع بأنه يتم مرتين في السنة٬ حضور لقاءات لممارسة سياسة سياسوية٬ والاعلان عن مواقف مبدئية من أجل ادعاء الشعور بالرضى وليس من أجل معالجة مشاكل افريقيا التي ورثتها عن الاستعمار.

ويظل التساؤل مطروحا حول الأجندة التي تحكم مثل هذه القمم وحول التحول الذي يجب أن يطالها لمعالجة الإشكاليات والانشغالات التي تؤرق الافارقة وتمس معيشهم اليومي.

ولتجسيد هذه الرغبة على أرض الواقع٬ يرى أساتذة جامعيون وخبراء أفارقة بأنه يتعين على إفريقيا في المقام الأول وضع حد للانقلابات العسكرية التي تشهدها٬ فالقارة تعاني من عدم الاستقرار لأنها تواصل بالفعل تبني مواقف موسومة بالتردد إزاء حركات التمرد والانفصال التي تنازع الدول في سيادتها وكذا في شرعية الحكومات المنبثقة عن صناديق الاقتراع.

ويسجل المحللون العبث الذي يسم الأوضاع بإفريقيا٬ حيث يحدث أن تصل مجموعة من المنشقين إلى السلطة بطرق غير دستورية٬ لتجد نفسها في اليوم الموالي في مواجهة مجموعة أخرى من المتمردين تشكك بدورها في شرعيتها.

وأمام هذا الوضع٬ يعتبر العديد من الدبلوماسيين المعتمدين بأديس أبابا أنه في غياب موقف حازم من أجل فرض احترام السيادة والوحدة الترابية للدول٬ فإن الأزمات ستظل قائمة بل ومن المرجح أن تتزايد مع ما يحمل ذلك من مخاطر على حياة السكان المحليين.

فإذا كانت الأزمة قد ظهرت أمس وعلى سبيل المثال بكل من إريتيريا وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية٬ فإن الملفات المطروحة حاليا على طاولة النقاش٬ تتعلق بكل من الصومال والسودان وغينيا ومالي. وتتسع لائحة بؤر التوتر بإفريقيا في وقت تفتقد فيه إفريقيا للوسائل الضرورية من أجل حفظ أمن واستقرار أراضيها.

وبالنسبة لهؤلاء الدبلوماسيين٬ فإنه وفي غياب مقاربة شاملة بديلة لاستراتيجية محور (الجزائر-بريتوريا-أبوجا)٬ فإن المنطقة ستظل تعاني من الانقسام والانفصال ٬وهي ظواهر من شأنها أن تقوض تنمية القارة٬ وتشكل بالتالي قنابل موقوتة حقيقية.

من المؤكد أن إفريقيا يتهددها اليوم وأكثر من أي وقت مضى الإرهاب٬ غير أن الاتحاد الافريقي إذا لم يحذو حذو منظمات أخرى مثل الاتحاد الأوروبي الذي يرفض الانقلابات ويجعل من الشرعية المنبثقة عن صناديق الاقتراع مبدأ مقدسا ٬ فإن المشكل لن يلقى طريقة إلى الحل.

كما أنه بإمكان إفريقيا الاستفادة من الحلول التي تمت تجربتها بمناطق أخرى٬ من أجل حث الحكومات على عدم التعامل مع كيانات وهمية لان استقرار المنطقة برمتها يتوقف على ذلك إلى حد كبير.والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق٬ هل سبق للاتحاد الأوربي أن اعترف بكيان منبثق عن انقلاب ¿

وبهذا الخصوص٬ فإن مراجعة الاستراتيجيات أصبحت أمرا ملحا بالنسبة لإفريقيا. فإذا أخذنا على سبيل المثال مسألة الأمن الغذائي٬ نجد أن القطاع الفلاحي يوفر لافريقيا مؤهلات ضخمة وامتيازات أكيدة ٬غير أن ما يتم تداوله باستمرار في هذا الشأن يلقي بظلال الشك حول حيوية هذا القطاع ليتم التركيز في المقابل على مواضيع من الدرجة الثانية.

وتؤكد الأمم المتحدة٬بأنه يتعين على إفريقيا تشجيع الصناعة وجعل هذا القطاع في خدمة النمو٬ مما من شأنه أن يخفف من حدة النقاش حول القضايا المتصلة بالامن.

من المؤكد أن خلاص القارة الافريقية يمر عبر احترام سيادة الدول ووضع آليات ديمقراطية في مسلسل صنع القرار لاحتواء إملاءات “محور جد ضيق من البلدان ” يسكنه هاجس البحث عن ريادة أو زعامة إقليمية٬ وهو مفهوم ينطوي في حد ذاته على مفارقة تاريخية في عالم ٬أضحت فيه المخاطر الارهابية تكتسي طابعا عالميا٬ والتضامن والتعاون خيارا لا محيد عنه للتصدي للتحديات الكونية.

 

www.maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads