عبد العزيز الدرويش:المراقبة المالية بالجماعات الترابية تلعب دورا أساسيا في ضمان الوقاية من الأخطاء والانحرافات
معاريف بريس – أخبار وطنية
خلال الندوة العلمية حول الرقابة المالية رافعة لتدعيم الحكامة الترابية الجيدة؛ ألقى السيد عبد العزيز الدرويش رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والاقاليم؛ حيث مما جاء في كلمته:

إنه لمن دواعي سروري أن أفتتح أشغال هذه الندوة التي تنظمها الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم لها تنزيلا للأهداف المنصوص عليها في قانونها الأساسي وتفعيلا لاستراتيجية عمل مكتبها التنفيذي.
هذه الندوة التي تنظم بشراكة مع وزارة الداخلية ممثلة في المديرية العامة للجماعات الترابية وكذا بتعاون مع المجلس الأعلى للحسابات الذي واكبونا مشكورين في كافة مراحل الإعداد العلمي لها.
كما أود أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى السيد المحترم عامل عمالة بركان والسيد رئيس المجلس الإقليمي لبركان والأطر العاملة إلى جانبهم على الدعم والمساندة التي خصونا بها لتنظيم هذا اللقاء في أحسن الظروف.
كما أرحب بالسادة الرؤساء والحضور الكريم على تلبيتهم الدعوة وتحمل عناء السفر من مختلف مناطق المغرب لحضور هذا اللقاء رغم مهامهم الكثيرة وانشغالاتكم المتعددة.
ولعل الموضوع الذي سيتم تناوله يتماشى مع انشغالات السادة الرؤساء ألا وهو “الرقابة المالية رافعة لتدعيم الحكامة الترابية الجيدة ” والذي نعتبره مناسبة للحديث وتبادل الأفكار حول مجال التدبير المالي لميزانية مجالسنا.
سيداتي سادتي،
الجميع يعلم أنه مع صدور القوانين التنظيمية سنة 2014 تم تخويل السادة الرؤساء صفة الآمر بالصرف وكذلك السلطة التنظيمية.
وفي إطار تنزيل مبدأ التدبير الحر الذي نص عليه الدستور في فصله 136، تم تخويل المجالس الجماعية سلطة التداول بكيفية ديمقراطية وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها،
ويقضي هذا المبدأ بحرية الجماعات الترابية في تدبير شؤونها المحلية دون الخضوع لسلطات الوصاية مما يمكنها من إصدار قرارات دون الرجوع إلى المركز بصفة مستقلة خاصة منها الشق المالي.
فالفصل 138 مكن رؤساء المجالس الترابية من سلطة تنفيذية حقيقية إذ نص على أنه ” يقوم رؤساء مجالس الجهات، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى، بتنفيذ مداولات هذه المجالس ومقرراتها”.
وقد همت هذه الهندسة الترابية الجديدة تدبير جميع مناحي الشؤون العامة الترابية الإستراتيجية منها والتدبيرية، تمت بلورتها على شكل اختصاصات وأدوار تنموية تقوم بمقتضاها هذه الجماعات بتسطير برامجها ورسم سياستها التنموية، في أفق ترجمتها إلى اعتمادات مالية وعمليات محاسباتية مدرجة بميزانياتها السنوية وبرمجتها في ميزانيات متعددة السنوات.
لكن المشرع أخضع جميع أعمال الجماعات الترابية من مقررات مجالسها وقرارات تنفيذية لرؤسائها للمراقبة القانونية والإدارية والمالية لاسيما تلك التي لها وقع على ماليتها وذلك بغية دعم قدرات التدبير وتحسين الأداء.
فالرقابة المالية على وجه الخصوص تلعب دورا أساسيا في ضمان الوقاية من الأخطاء والانحرافات وتصحيح الأداء، كما أنها تساعد على محاربة أي انحراف أو أي سلوك ممكن أن يمس بالمصلحة العامة. ومن هنا جاء اختيار موضوع هذه الندوة لاعتبارات آنية ولراهنيته وللطلب الملح عليه من قبل السادة الرؤساء الذين يصادفون عدة إشكالات عند خضوع مجالسهم للرقابة من عدد من الجهات كما تنص على ذلك المقتضيات القانونية وتكون موضوع ملاحظات ومسائلات قد تصل لمتابعات قضائية.
أيها السيدات والسادة،
من خلال الندوة التي نعقدها اليوم نريد تغيير تلك الصورة النمطية والسلبية الشائعة التي تعطى على رؤساء المجالس الترابية والمنتخبين عموما على كونهم مرتبطون دائما بقضايا سوء التسيير والفساد وتبذير المالية العمومية وأنهم في صراع وتصادم مع مؤسسات الرقابة، كما أننا نريد إبراز النماذج الناجحة في التسيير وأن نظهر للساكنة ولجمهور المواطنين أننا ننفتح على كافة مؤسسات الرقابة من أجل تشخيص الواقع والإشكاليات التي يعرفها تدبير الجماعات الترابية، وتقديم الحلول المناسبة لها لإعطاء صورة حقيقية لفئة جديدة من المدبرين المحليين على مستوى مجالس العمالات والأقاليم الذين يريدون التعامل مع المؤسسات الرقابية كشركاء في التدبير يلجؤون إليها لمساعدتهم ومواكبتهم في أمور التسيير اليومي.
فالعلاقة مع هذه المؤسسات نريدها علاقة شراكة وتعاون عكس السياق المسوق له خصوصا ونحن في هذه المرحلة الإنتقالية التي تعيشها مجالس العمالات والأقاليم مع صدورالقانون التنظيمي 112-14 الذي جاء بمستجدات أساسية همت على الخصوص تحديد وتدقيق وتوسيع اختصاصات مجالس العمالة والإقليم وتحديد صلاحيات الأجهزة التداولية والتنفيذية فضلا عن توضيح كيفيات ممارسة الاختصاصات في إطار مبدأ التدبير الحر لشؤون العمالة والإقليم وربط المسؤولية بالمحاسبة وحسن سير المرفق العمومي وخلق آليات جديدة للتعاون والشراكة.
فالقانون التنظيمي رقم 14-112 قد وضع إطارا عاما متكاملا لممارسة العمالات والأقاليم لاختصاصاتها وفق للمبادئ التي أرادها لها المشرع الدستوري، بحيث تم تحديد الشروط المتعلقة بممارسة هذه الاختصاصات وشروط ممارسة صلاحيات المجلس ورئيسه وكذا آليات التعاون والشراكة وإدارة العمالة والإقليم وقواعد المراقبة الإدارية ومبادئ التدبير المالي وقواعد الحكامة المرتبطة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر. وبذلك يكون قد جاء بمجموعة من المبادئ والقواعد التي تحكم ماليتها، وتؤطر تدبيرها.
لذلك فلقاء اليوم نعتبره فرصة للاستفادة من الانفتاح والتواصل المؤسساتي وللإستماع لذوي الإختصاص ومناسبة لطرح هموم المدبرين الترابيين وما يصادفهم من إشكاليات على أرض الواقع وكذلك لاكتساب الخبرات وترسيخ المعارف. نحن نريد من مؤسسات الرقابة أن تصاحبنا ونأخذها كمكاتب دراسات تقوم عملنا وتضع الأصبع على مكامن القوة والنقص التسييري سواء خلال زياتهم لمجالسنا أو من خلال دورات تكوينية لتأطير المنتخبين والموظفين لتقوية قدراتهم التدبيرية.
وأضاف عبد العزيز الدرويش؛ أن المشاكل التي تصادف السادة الرؤساء هناك اختلاف الرؤى حول تطبيق بعض المساطر من إقليم لآخر حسب منظور كل خازن إقليمي وكل لجنة مراقبة كما هو الشأن بالنسبة لدعم الجمعيات والتعامل مع ملف النقل المدرسي، ودعم الجمعيات المشاركة في برنامج أوراش دون توفرها على المنفعة العامة، ثم الدعوات التي تتوصل بها المجالس للمساهمة في تمويل أنشطة ومشاريع. كذلك هناك مسألة رفض بعض الخازنين الإقليميين التأشير على النفقة الإجبارية المتعلقة بالإنخراط في جمعيتنا تحت ذريعة التنافي بحكم أن السادة الرؤساء هم أعضاء فيها، وغيرها من الملفات.
بالإضافة إلى ذلك هناك المشاكل المرتبطة بمواكبة زيارات لجن المراقبة والتفتيش، فإذا كان القانون ينص على قيام المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية بمهام مراقبة سنوية مشتركة لمجالس العمالات والأقاليم، نلاحظ أن هذه المهام لا تتم بشكل سنوي بل غالبا ما يتم جمع مهام تخص ثلاث أو أربع سنوات في مهمة واحدة مما يطرح مشاكل بالنسبة للسادة الرؤساء حيث أن جميع الموظفين يتم تجنيدهم طيلة مدة المهمة التي تفوق أحيانا الشهر لتحضير الوثائق والجداول المطلوبة منهم المتعلقة بتلك السنوات وهذا يتطلب منهم التفرغ لتحضيرها وبالتالي يؤثر على السير العادي للمصالح الإدارية في ظل قلة الموارد البشرية. وما أن تنتهي المهمة حتى تأتي مهمة جديدة للمجالس الجهوية للحسابات مما يأخذ جهدا كبيرا من الإدارة.
ولعل تنظيم هذه الندوة الذي تدخل في إطار أوراش النقاش العمومي الذي تنظمه الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم نعتبرها فرصة وطنية متميزة لتوضيح عدد من الأمور مباشرة من ذوي الإختصاص وتكسير ذلك الحاجز النفسي السائد ما بين السادة الرؤساء ومفتشو مختلف الجهات الرقابية وإجراء دراسة وقراءة سويا للمقتضيات القانونية على ضوء ما أبانت عنه تجربة المدتين الانتدابيتين السابقة والجارية، وتبادل الأفكار وطرح المقاربات التدبيرية والمنهجية للرفع من القدرات والتنزيل السليم للمقتضيات القانونية، وتقديم مقترحات تروم تحسين مستوى جودة الخدمات التي ينبغي تقديمها من طرف المرافق العمومية وتطويرها حتى ترقى إلى مستوى الحاجيات المتزايدة للمواطنين.
معاريف بريس http://Htpps://maarifpres.com