شرعت قوات الأمن في إزالة الأسواق العشوائية بالأحياء الشعبية في العاصمة، وهي عملية لا تزال مستمرة، وينتظر أن تشمل أحياء أخرى خلال الأيام القادمة، مع استمرار المخاوف من اندلاع حركات احتجاجية.
وكانت قوات مكافحة الشغب قد طوقت حي باش جراح بالعاصمة منذ الساعات الأولى للصباح، في الوقت الذي كانت فيها الجرافات تزيل فيه الخيم والهياكل الحديدية التي كان الباعة العشوائيون يستغلونها لبيع سلعهم طوال سنتين تقريبا، وقد منع الانتشار الواسع لقوات مكافحة الشغب من اندلاع مواجهات مع الباعة، الذين راقبوا عملية إزالة هذه الأسواق العشوائية دون أن يحركوا ساكنا.
وينتظر أن تشمل عملية إزالة الأسواق العشوائية التي بدأت بحي بلوزداد ثم باش جراح أحياء أخرة بالعاصمة، مثل الحراش الذي يضم أحد أكبر الأسواق العشوائية، مع كل ما يمثل ذلك من مخاطر اندلاع حركات احتجاجية، غير أن السلطات تبدو عازمة على وضع حد لحالة الفوضى والتسيب الذي يسود شوارع العاصمة، التي كانت تحت رحمة الباعة العشوائيين، الذين كثيرا ما استحوذوا على الأرصفة وحتى على أجزاء من الطريق دون أن تتحرك السلطات لتطبيق القانون.
ويرتقب أن يشمل القرار ولايات أخرى تعاني من نفس الإشكال، خاصة وأن الظاهرة تفاقمت كثيرا في الفترة الأخيرة، بسبب غض السلطات الطرف محاولة منها لتجنب كل من شأنه استثارة الشارع، وهو تصرف وصف من طرف المعارضة بأنه هروب للأمام ومحاولة لشراء السلم الاجتماعي مهما كان الثمن.
وكانت السلطات خلال سنة 2010 قد بدأت في إزالة الأسواق العشوائية، وحاولت فرض نوع من النظام في التجارة، من خلال فرض التعامل بالصكوك والفواتير، إلا أن اندلاع حركة احتجاجية في كانون الثاني (يناير) 2011، فيما عرف بانتفاضة الزيت والسكر، جعل السلطات تتراجع إلى الوراء، وتفتح الباب أمام التجار العشوائيين لممارسة نشاطهم دون حسيب أو رقيب، وهو ما أدى إلى تفشي هذه الظاهرة بشكل لم يعد يحتمل، ووصل إلى حد الاعتداء المتكرر على المواطنين وعلى رجال الشرطة.
ووصلت حالة اللاأمن إلى درجة لا تطاق خلال شهر رمضان، وهو ما جعل مدير الأمن العام اللواء عبد الغني هامل يصدر أوامره لجهاز الشرطة بأن يتعاملوا بالصرامة اللازمة مع كل الاعتداءات على المواطنين وعلى رجال الشرطة، ومع حالات البلطجة التي تقع في بعض الأحياء، والتي أصبح المواطن البسيط ضحية لها، بسبب التراخي الأمني بغية تجنب كل ما من شأنه استثارة الشارع إشعال فتيل الاحتجاجات، لكن هذه السياسة أثبتت فشلها.
معاريف بريس
www.maarifpress.com