صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

ايران …حزب الله والارهاب الدولي

منذ صعود نظام آيات الله الى السلطة في ايران في العام 1979 ومساعدته في اقامة منظمة حزب الله في لبنان 1982، استخدمت، في اطار علاقات السيد المرعي القائمة بينهما، الوسائل الارهابية كأدوات سياسية في صراعهم ضد خصومهم في الخارج وفي الداخل. صحيح أنه في سنوات ما بعد الهجوم الارهابي في الولايات المتحدة وفي ضوء التسامح المتضائل للعديد من دول العالم تجاه الارهاب المصدر الى أراضيها السيادية، كبح النظام في ايران جماح عملياته الارهابية وعمليات مرعيه في الساحة الدولية، الا أن العمليات الاخيرة التي تظهر عليها بوضوح بصمات ايران، من شأنها أن تبشر بان ايران وحزب الله عادا الى عادتهما. والان يقف امام الاسرة الدولية ومحافل الامن المختلفة التحدي لاحباط هذا النشاط، اذا ما استمر، والفحص الى أين تتجه وجهة النظام الايراني في المستقبل القريب. وذلك اساسا في ضوء امكانية ان تشتد المقاطعة والعقوبات الدولية المتخذة ضد النظام الحالي في ايران في مسألة النووي.
في الماضي، استخدم النظام الايراني منظمات ارهاب مختلفة لتنفيذ عمليات في أرجاء العالم حين صفى مهاجرين ايرانيين في دول اوروبية وشجع حزب الله على اختطاف أشخاص و/ أو طائرات وارسال انتحاريين الى عمليات في دول في أرجاء العالم. كما ركز أيضا على رفع مستوى قدرات مجموعات مختارة وجعلها جيوش ‘ارهاب’ موجهة، مدربة ومسلحة بوسائل قتالية متطورة. هذه السياسة ترمي الى تحقيق مصالح جغرافية استراتيجية لايران حيال خصومها مثل اسرائيل، من خلال تعظيم القدرة العسكرية لحزب الله، حماس والجهاد الاسلامي وحيال الولايات المتحدة من خلال تطوير جماعات مثل جيش المهدي للصدر وجماعات اخرى في العراق. وحتى وقت أخير مضى كان يخيل أن النظام في ايران اختار تقليص نشاط منظمات الارهاب المختلفة في تنفيذ عمليات مرسلة في دول مختلفة.
تصفية عماد مغنية في شباط 2008، كبير رجال العمليات في حزب الله، شريك قديم للنظام الايراني في طريق الارهاب ورجل الاتصال المركزي في التعاون العسكري الاستراتيجي بينه وبين حزب الله، أدى الى قرار مشترك من النظام في ايران وحزب الله للثأر على موته، الذي من ناحيتهم كان واضحا بان اسرائيل مسؤولة عنه. وبالفعل، فور موت مغنية في دمشق عمل رجال حزب الله بمساعدة ايرانية لتحقيق حملة الثأر، التي لم تنجح حتى الان. وبالتوازي، عندما بدأت ايران تتعرض لاعمال تخريب، تصفية وفرار لمسؤولين كبار يرتبطون بالحرس الثوري وبصناعة النووي، تداخلت رغبة الثأر بالقرار لاعادة تحديد قواعد اللعب بين حزب الله وايران وبين اسرائيل وشركائها. وقد جاء الامر ايضا على خلفية الضغوط السياسية والاقتصادية التي مورست ضدها، وذلك للاشارة الى كل خصوم ايران بان لديها وسائل رد حادة بما في ذلك أيضا استخدام الارهاب في الساحة الدولية. ومع ذلك، يجدر بالذكر أنه رغم التعاون الوثيق بين ايران وحزب الله، لا يدور الحديث عن شراكة بين متساويين – النظام الايراني كان ولا يزال الجهة السائدة الواضحة وسياسة حزب الله تخضع بقدر كبير لاعتباراته، بالتأكيد في مسائل مبدئية او ذات معنى استراتيجي. وبينما تدار ايران حسب تعليمات الزعيم الاعلى، آية الله خمينئي، وشركائه في قيادة الدولة، فان حزب الله ليس مستقلا في كل ما يتعلق باتخاذ القرارات في شؤون السلام والحرب وبالاساس في كل ما يتعلق باعمال الارهاب الدولي. في هذا المجال تجده ملزما بأخذ الاذن الشرعي من خمينئي، كما أنه، رغم أنه من ناحية عملياتية يوجد لجهاز عمليات الخارج لدى حزب الله قدرات مستقلة ثابتة على تنفيذ عمليات استعراضية في الخارج، فان رجاله يتلقون، عند الحاجة، مساعدة لوجستية عملياتية من محافل الحرس الثوري والاستخبارات الايرانية لتنفيذ مهامهم في أرجاء العالم.
على هذه الخلفية يجدر فحص الاعمال التي حاول حزب الله وايران تنفيذها في السنوات الاخيرة معا وكل على حدة: حزب الله، من خلال خلايا جهاز العمليات الخارجية، والذي اعتقل رجال منه في أذربيجان، خطط لعملية في السفارة الاسرائيلية في باكو (ايار 2008)، في مصر خططت المنظمة للمس بسياح اسرائيليين وسفن اسرائيلية تجول في قناة السويس (اواخر 2008)، وفي تركيا خطط لعملية ضد أهداف (سفن، طائرات وكنس) جمعت عنها معلومات استخبارية (تشرين الاول 2009)، ومرة اخرى حاولت المنظمة تصفية القنصل الاسرائيلي (ايار 2011). في تايلند خططت المنظمة لعمليات في السفارة الاسرائيلية و/ أو ضد أهداف سياحية شعبية للمتنزهين الاسرائيليين في بانكوك. ايران حاولت ان تخرج الى حيز التنفيذ سلسلة من العمليات الارهابية ضد أهداف اسرائيلية ويهودية من خلال عملاء ايرانيين او خلايا ارهابية محلية دربوها واشرفوا عليها. في كانون الثاني من هذا العام حاول اعضاء خلية محلية في أذربيجان تنفيذ عمليات ضد اسرائيليين، ويهود من مبعوثي جماعة حباد الدينية، في باكو، ولكن الخلية القي القبض عليها، وفي الاسبوع الاخير حاول عملاء ايرانيون ومبعوثوهم المس بعاملي الممثليات الاسرائيلية في تبليسي، نيودلهي وبانكوك بواسطة عبوات ناسفة الصقت بسياراتهم بهدف تفجيرها. عملهم نجح فقط في الهند. اختيار ساحات العمل في آسيا وفي دول رابطة الشعوب، ولكن أيضا في مصر وتركيا، يشير الى قدرات وبنى تحتية عملياتية تحت تصرف شبكة الجهتين ايران وحزب الله في هذه الدول وكذا الى التقدير بان الضرر المرتقب لهما كنتيجة لنشاطهما لا يشكل خطرا حقيقيا على مصالحنا وبالتأكيد لا يفوق الانجازات المتوقعة.
هذه المرة ايضا لم يخرج النظام الايراني عن عادته وككل دولة داعمة للارهاب، نفى كل صلة بالاحداث بل وحاول اتهام اسرائيل كمن تقف خلف خلق استفزاز مقصود ضده. وفي نفس الوقت، صرح وزير الدفاع، احمد وحيدي بان زعيم الدولة خمينئي أمر ممثلي اذرع الامن الايرانية بالعمل ضد خصوم النظام في الخارج وعدم مواصلة التجلد على المس بصناعة النووي الايراني. وهكذا سعوا في ايران الى الايضاح بانهم يرون استمرار نشاطهم ‘الدفاعي’ كشرعي وان هذا سيستمر. نصرالله ايضا، زعيم حزب الله، الذي نفى ضلوع منظمته في العمليات التي نفذت في الشهر الماضي ونسبت الى منظمته ايضا، عاد وأعلن بان منظمته متمسكة بقرارها تنفيذ ثأر مناسب لمكانة وكرامة عماد مغنية وهكذا ألزم نفسه مرة اخرى بمواصلة محاولات العمليات في المستقبل في الخارج ايضا.
رغم الاداء الفاشل الذي أبداه مبعوثو ايران وحزب الله في معظم محاولات العمليات الاخيرة لا ينبغي الاستخفاف بقدراتهم على تنفيذ منظومة ارهابية ناجعة وفتاكة في المستقبل. العقوبات الاقتصادية والسياسية الدولية الممارسة ضد ايران، التهديدات التي تلمح بعملية عسكرية محتملة في ايران من جانب اسرائيل والولايات المتحدة، وكذا رد الفعل الهزيل للدول التي نفذت فيها محاولات العمليات المختلفة والتي لم تحدث اضرارا ولم تسفر عن قتلى، من شأنها أن تحث ايران وحزب الله على العودة للاستخدام المكثف لسلاح الارهاب في الساحة الدولية. فضلا عن ذلك، فان محاولة الاغتيال التي قام بها رجال الحرس الثوري بحق السفير السعودي في واشنطن في نهاية العام الماضي تشير الى امكانية أن تكون ايران تعتزم توسيع هجماتها ايضا ضد الدول المشاركة في الضغوط الدولية على ايران فضلا عن اسرائيل.
بالنسبة لاسرائيل، فان الهجوم المركز والفظ الاخير على مبعوثيها، ممثليها ومواطنيها يضع قيد الاختبار قدرة الحكومة على مواصلة سياسة مكبوحة الجماح حيال التهديدات المحدقة بها. في هذه المرحلة اكتفت اسرائيل بتشديد وسائل الحراسة على ممثليها الرسميين واطلاق تحذيرات باليقظة لمواطنيها. ولكن واضح أن استمرار الاعمال من جانب ايران وحزب الله وبالاساس نجاحهما في الحاق ضرر حقيقي بالاسرائيليين سيلزم حكومة اسرائيل بان ترد بشكل حاد ضدهما، الامر الذي من شأنه أن يشعل النار في المنطقة بل وأكثر من ذلك.

معاريف بريس

www.maarifpress.com

نظرة عليا 21/2/2012

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads