صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

من يحمي آل التازي، وأنس الأنصاري المتلاعبين بمصير عمال “سيكوم” من المساءلة والمحاسبة؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

إلى متى يظل التواطؤ الصامت والهروب إلى الأمام عنواناً لتدبير الملفات الاجتماعية الحارقة في العاصمة الإسماعيلية؟

إن المأساة المستمرة لعمال وعاملات شركة “سيكوم” (SICOM) للنسيج بمكناس لم تعد مجرد أزمة اقتصادية لشركة واجهت عثرات تدبيرية، بل تحولت إلى فضيحة سياسية وحقوقية مكتملة الأركان، تكشف بوضوح عن عجز مطبق، وأداء مشلول للسلطات العمومية، وعلى رأسها والي جهة فاس-مكناس وعامل عمالة مكناس.

هذا الصمت المريب والبرود الإداري الذي يواجه به مسؤولو الإدارة الترابية بالجهة صرخات مئات الأسر المشردة، لا يمكن قراءته إلا كدليل على العجز عن فرض القانون، أو رغبة متعمدة في التغاضي عن خيوط اللعبة.

فلم يعد خافياً على المتتبعين للشأن المحلي أن هذه القضية قد تكون “مفتعلة” ومخططاً لها بكثير من الخبث لغايات تصفوية وتجارية، وأن هناك ممثلين لهيئات سياسية وأحزاباً نافذة يقفون وراء الكواليس لتوجيه الملف بما يخدم مصالحهم الضيقة، ضاربين عرض الحائط بحقوق الشغيلة وأمن المدينة الاجتماعي.

لكن المثير للاستغراب والاشمئزاز في آن واحد، هو حالة “الحصانة غير المعلنة” وفرض جدار الصمت لحماية الشخصيات المحورية في هذا الإخفاق؛ وعلى رأسهم ابن التازي و أنس الأنصاري، هذا الأخير  ارتبط اسمه بمسار هذه المنشأة الصناعية. ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يخضع للمساءلة القانونية والأخلاقية الصارمة حول مصير حقوق هؤلاء العمال وضياع مستحقاتهم وتغطيتهم الصحية، نجد أن حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) كافأه بمنحه التزكية السياسية، واختاره مرشحاً رسمياً لتمثيله في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة في شتنبر 2026، ليجعل من منصة البرلمان مطرقة قاتلة لما تبقى من حقوق العمال والعاملات الذين احتجزهم القدر بعد تشريدهم وهضم حقوقهم.

كيف يستقيم منطق دولة الحق والقانون عندما يتحول المتسببون في مآسي الطبقة العاملة إلى “مشاريع برلمانيين” يطمحون للتشريع وصياغة القوانين تحت قبة البرلمان؟

إن تقديم أنس الأنصاري كواجهة انتخابية لحزب يشارك في تدبير الحكومة، وفي دائرة جغرافية ينزف فيها العمال قهرًا، هو تحدٍّ سافر لذكاء الساكنة وإهانة مباشرة لكرامة عمال “سيكوم”.

إن هذا المشهد السريالي يضع والي الجهة وعامل مكناس أمام مسؤوليتهم التاريخية والقانونية: فإما الخروج من بروجهم العاجية وفتح تحقيق شفاف يكشف من يقف وراء افتعال وتغذية هذه الأزمة من دكاكين السياسة، وإما التسليم بأن الإدارة الترابية باتت شريكة، بـصمتها، في حماية المفسدين ومهندسي الكوارث الاجتماعية على حساب قوت ومستقبل البسطاء. مأساة “سيكوم” لن تطوى بالتقادم، وصناديق شتنبر 2026 يجب ألا تكون ملاذاً لـلهاربين من حلبة المساءلة.

أبووميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads