معاريف بريس – أخبار وطنية
يقدم السيناريو المفترض لمرحلة ما بعد استحقاقات شتنبر 2026 قراءة ممتدة لمسار التحول البراغماتي داخل الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية بالمغرب، وتحديداً حزب العدالة والتنمية، من خلال تسليط الضوء على قدرة الفاعلين السياسيين على التكيف مع المقتضيات السيادية والدبلوماسية مقابل استمرار التواجد في دائرة القرار التنفيذي.
تجد هذه الفرضية جذورها في محطة ديسمبر 2020، عندما وقّع سعد الدين العثماني بصفته أميناً عاماً للحزب ورئيساً للحكومة على الاتفاق الثلاثي، وهو التوقيع الذي أصل لقاعدة تنظيمية وسياسية غير معلنة داخل الحزب، مفادها أن القرارات السيادية المرتبطة بالوحدة الترابية والمصالح الجيوسياسية العليا للمملكة تتجاوز الأطر الأيديولوجية الحزبية وتتقدم على التمايزات الفكرية.
إن تصور دخول الحزب في حكومة تحالف خماسي يقودها حزب الاستقلال برئاسة نزار بركة يعكس الطبيعة التوافقية المرنة للمشهد السياسي المغربي، حيث تتوارى الأشكال التقليدية للاستقطاب لصالح تدبير الأغلبيات المركبة.
وفي هذا السياق، تبرز مسألة حضور وتزكية القيادة السياسية، ممثلة في عبد الإله بنكيران، لخطوات التجسيد الدبلوماسي—كحضور افتتاحي لسفارة إسرائيل بالرباط عبر تمثيلية وزارية يتولاها القيادي عبد الله بوانو—لتكرس منطق توزيع الأدوار والتأقلم مع كلفة الممارسة الحكومية، وكلفة حزب إسلامي مريده عبد الإله بنكيران في آخر محطة له ليتوارى عن الأنظار، بعد ان استنزف قدرته، وعطاءه، في جعله حزب العدالة والتنمية حزبا، وليس تجمعا ولا جمعية اسلامية على مقاس مريدي العدل والإحسان، وهذا ما يبرر ان للمغرب ديمقراطيته، خارج إملاءات جماعات اسلامية بخلفيات خارجية.
تعتمد هذه الدينامية السياسية على الفصل بين الالتزامات المؤسساتية للدولة، التي يفرضها تقلد المناصب الوزارية والالتزام بالمواثيق الدولية، وبين الخطاب الحزبي الداخلي الموجه للوعاء الانتخابي والقواعد التأسيسية. هذا التمايز يتيح للحزب الحفاظ على هامش من التوازن بين متطلبات الدولة العصرية وخصوصيات الخطاب السياسي.
في النهاية، يظهر هذا السيناريو أن منطق المشاركة المؤسساتية وتدبير الشأن العام يفرض واقعية سياسية تجعل من الاستمرار في دائرة القرار أولوية تتلاشى معها الخطوط الحمراء الأيديولوجية لصالح الاستقرار الحكومي والتزامات المملكة الدولية.
أمين الرفاعي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com