معاريف بريس – أخبار وطنية
يتجاوز المشهد الانتخابي في أحياء الرباط العريقة، كالمعاضيد واليوسفية والتقدم ودوار الحاجة، حدود المنافسة السياسية الشريفة ليتحول إلى استغلال مكشوف لطبقات شعبية مسحوقة تُستدعى فقط للملء والتصفيق أثناء الحملات، ثم تُلقى على هامش النسيان بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
ليس سكان المعاضيد يتامى ولا سذّجاً حتى يُعاد بيع الأوهام لهم في كل استحقاق من طرف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، الذي اختار الهجرة المبكرة عن قواعده، مقدماً مصالحه ومستقبل ابنه العائلي والسياسي على حساب تطلعات أبناء الأحياء الشعبية. إنها ظاهرة “عصافير الخريف” التي تزقزق في مواسم الانتخابات، وما إن تُعلن النتائج حتى تختفي تماماً عن الأنظار، تاركة خلفها البؤس والوعود المتبخرة.
فبأي حق تُهان كرامة المواطن البسيط ويُستغل فقره لتأمين المقاعد البرلمانية والنفوذ؟
إن التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات كشف الغطاء عن الاختلالات الماليّة والدراسات المنقولة التي استفادت منها الدوائر المقربة، في وقت تتراكم فيه أزمات الشباب العاطل في دوار الحاجة والمعاضيد. ولم يُكلف القائمون على هذه التجاوزات أنفسهم حتى عناء تقديم اعتذار صريح للشعب المغربي عن هدر المال العام واستغلال الدعم العمومي لتحقيق الثروة والجاه على حساب البؤساء.
كان حرياً بمن يملك العقارات والفيلات الفارهة—كفيلا شاطئ الصخيرات—أن يُسخر هذه الموارد والمكتسبات الناتجة عن العمل السياسي لخدمة أبناء الأحياء المهمشة، أو فتح آفاق عمل حقيقية للشباب العاطل في قطاعات التجارة والصيد لإنقاذ أسرهم من براثن الفقر، بدلاً من تكريس منطق الريع والممارسة السياسية التي تتعامل مع المال العام كغنيمة دائمة.
إن صيانة كرامة الساكنة والتصدي لاستغلال بؤسها لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل هو شرط أساسي لإعادة الاعتبار للممارسة الانتخابية وقطع الطريق على كل من يتخذ من معاناة الشعب جسراً للمصالح الشخصية والعائلية.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com