صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

تصريحات الطالبي العلمي.. سقوط الأهلية وخدمة مجانية لأعداء الوطن

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

في مرحلة دقيقة من تاريخ المملكة المغربية، حيث خاضت وتخوض مؤسساتها حرباً وجودية ودبلوماسية ضد خصوم وأعداء يتربصون بأي زلة لإدانة المؤسسات الدستورية الوطنية، يطل علينا البطل الفاشل راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب الذي يصنف الثاني في هرم الدولة الدستورية، بتصريح أقل ما يُقال عنه إنه سقوط أخلاقي وسياسي مدوٍّ يضرب هيبة المؤسسات .

أن ينقل دفاع المعتقل رشيد الفايق، من داخل أسوار السجن وعلى لسان دفاعه  في ندوة صحفية، كلاماً على لسان موكله ينسبه لرئيس مجلس النواب خلال اجتماع ثلاثي ضمّ رفقة محمد الشوكي،  ورشيد الفايق، ورشيد الطالبي العلمي ، مفاده “كلنا في سراح مؤقت”، فهذه ليست مجرد زلة لسان قادمة من خطاب المقاهي والصالونات المغلقة، بل جريمة سياسية واستهتار صارخ بالدولة ومؤسساتها القضائية والدستورية.

عن أي سراح مؤقت يتحدث رئيس مؤسسة التشريع والتصويت على القوانين؟ إن هذا الادعاء  الخطير يُرسخ منطقاً سوداوياً يصور المغرب وكأنه دولة بلا قانون، يعيش فيها الجميع، بمن فيهم رجالاتها الكبار، تحت سيطرة الخوف والترقب في انتظار سيف الاعتقال. كيف لرجل يترأس المؤسسة التشريعية أن يستعمل أدبيات تُجهز على شرف القضاء المغربي واستقلاليته؟ إن تصريحاً بهذا الحجم والخطورة يجرّد صاحبه تلقائياً من الأهلية السياسية والأخلاقية لمواصلة إدارة المؤسسة الثانية في المملكة، فالرجل الذي يُفترض فيه حماية المظهر الدستوري للمملكة والترويج لاستقرار مؤسساتها، ينقلب إلى مصدر لنسف هذه الثقة وتوفير الغطاء لأعداء الوطن.

إن المؤسسات الدستورية القوية في المغرب ظلّت دائماً خط الدفاع الأول ضد المتربصين بالبلاد في الخارج، واليوم وبفضل هذا التصريح الرعين، والأرعن ، يُقدَّم طبق ذهبي لأعداء وحدتنا الترابية وللمنظمات والجهات المفبركة التي تروّج لغياب شروط المحاكمة العادلة وتغول الأجهزة.

بأي وجه سيترافع هذا الرئيس في المحافل الدولية عن دولة القانون والمؤسسات في المغرب، وهو في الجلسات المغلقة يهمس لزملائه بأنهم مجرد معتقلين مع وقف التنفيذ؟ هذا الخطاب هو خيانة صريحة لأمانة التكليف، وترسيخ صارخ لعدم المسؤولية السياسية.

إن هذا اللغط الخطير لا يمكن أن يمرّ ببيانات التكذيب الإنشائية أو التواري خلف الصمت المريب، فنحن أمام فرضيتين أحلاهما مرّ. الأولى أن يكون المعتقل رشيد الفايق قد اختلق هذه الواقعة ووجّه ادعاءات كاذبة للتحامل على مؤسسات الدولة، وهنا يتوجب على النيابة العامة فتح تحقيق عاجل وتعميق البحث مع الفايق واستدعاء الطرفين لتقديم إفاداتهم وإحقاق الحق.

والفرضية الثانية هي أن يكون راشيد الطالبي العلمي قد نطَق بالفعل بهذه الكلمات الخطيرة، وإذا ثبت ذلك، فنحن أمام مصيبة سياسية ودستورية كاملة الأركان تستدعي المحاسبة الفورية، لأن الإساءة لم تعد تمس شخصاً، بل مست صورة المملكة في أعز ما تملك: هيبة قضاؤها ومؤسساتها. لقد حان الوقت للقطع مع هذه السلوكيات في تدبير شؤون المؤسسات الكبرى، فالمغرب ليس سراحاً مؤقتاً، بل دولة مؤسسات وقانون، ومن العار أن يظل على رأس المؤسسة التشريعية من يرى نفسه ودولته في هذا الوضع الهش.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads