صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الترحال السياسي المقنع: كيف يُسقط البطلان القانوني استقالات النواب ولوائح ترشيحهم؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تُشكل ظاهرة الترحال السياسي بين الأحزاب إحدى أبرز الإشكاليات القانونية والدستورية التي تمس في العمق نزهة واستقرار المشهد البرلماني.

وتثور هذه الإشكالية بحدة عندما يعمد نواب برلمانيون إلى تقديم استقالتهم من العضوية بمجلس النواب، دون سلك المسطرة الإدارية والقانونية لتقديم الاستقالة للهيئة السياسية التي ترشحوا باسمها، وذلك بهدف الترشح باسم حزب جديد في الاستحقاقات المقبلة.

إن هذا السلوك يُعد محاولة صريحة للالتفاف على أحكام الفصل 61 من الدستور، الذي يقر صراحة بضرورة تجريد كل عضو في أحد المجلسين تحيز عن حزبه الذي ترشح باسمه أو عن أغلبيته البرلمانية. فالاستقالة المقدمة لرئاسة مجلس النواب لا تلغي بأي حال من الأحوال العقد السياسي والتنظيمي القائم بين النائب وحزبه الأصلي، مما يجعل التنازل عن المقعد النيابي إجراءً شكلياً لا يطهّر الذمة التنظيمية للمرشح.

من الناحية القانونية، فإن الإقدام على هذه الخطوة يضع البرلماني في وضعية بطلان حتمي لتجريده من شرط الأهلية الانتخابية، نظرًا لسقوطه في حالة “الازدواجية الحزبية” أو الانتماء المزدوج الممنوع بموجب أحكام القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والقانون التنظيمي لمجلس النواب.

فالانتماء لكيان سياسي لا ينتهي لمجرد رغبة أحادية يُعبر عنها أمام جهة نيابية، بل يتطلب تقديم استقالة رسمية للجهة الحزبية المختصة واستيفاء المساطر التنظيمية المقررة في نظامها الداخلي. ومما يزيد الوضع تعقيداً احتمال رفض الأمناء أو الكتاب العامين للأحزاب عن رفضهم استقبال هذه الاستقالات أو الامتناع عن التصديق عليها ونشرها في الصحف وإعلانها للعموم، مما يُبقي الرابطة التنظيمية قائمة ويجعل المرشح محسوباً قانوناً على حزبه الأول، وبالتالي فإن تزكيته من طرف حزب آخر تعتبر تزكية باطلة بطلاناً مطلقاً لمخالفتها قواعد النظام العام الانتخابي.

ويتسع نطاق هذا البطلان ليشمل اللائحة الانتخابية برمتها وفق القواعد التأطيرية للاقتراع باللائحة؛ إذ تشترط التشريعات الانتخابية المنظمة لانتخاب اعضاء مجلس النواب انسجاماً تاماً في اللون السياسي لكافة المترشحين والمترشحات المقيدين فيها. فاللائحة الانتخابية التي يقدمها أي حزب سياسي يجب أن تضم حصرياً أعضاء ينتمون بنفس الصفة والوضعية القانونية إلى الحزب المذكور دون غيره. وإذا ما تضمّنت اللائحة عضواً واجداً لا يزال مقيداً في لوائح حزب آخر بسبب عدم بت حزبه الأصلي في استقالته أو لعدم سلكه المساطر القانونية الصحيحة للتجرد من انتمائه السابق، فإن ذلك يعيب اللائحة بأكملها ويؤدي إلى رفضها من طرف السلطات المكلفة بتلقي الترشيحات أو الحكم بأسقاطها وإلغاء نتائجها من قبل القضاء الإداري والدستوري.

إن استقرار الاجتهاد القضائي للمحكمة الدستورية يؤكد دائماً أن إرادة الناخبين مرتبطة بالبرامج والرموز الحزبية التي تم التصويت عليها، وأن التلاعب بالصفة الحزبية عبر القفز على المساطر التنظيمية لا يُعد مجرد مخالفة إجرائية، بل هو عيب جوهري يمس مصداقية الاقتراع. وعليه، فإن أي محاولة لتغيير اللون السياسي دون تصحيح الوضعية الحزبية السابقة بشكل قانوني ومكتمل الأركان تفقد المرشح ولائحته كامل المكتسبات القانونية، وتجعل الترشيح عرضة للإسقاط الحتمي صوناً لسيادة القانون وحماية لنزاهة المؤسسات التمثيلية.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads