معاريف بريس – أخبار وطنية
شكل الصعود السريع لرجال الأعمال من قطاعات تقليدية بسيطة إلى المربع المالي الحارق لقطاع المحروقات بالمغرب ظاهرة اقتصادية تستدعي التفكيك والتحليل، وتطرح في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول الآليات الخلفية لإعادة تشكيل الثروة والنفوذ بالبلاد. وتجسد حالة رضا بنبراهيم – الذي ارتبط اسمه لسنوات بقطاع النسيج والملابس الجاهزة قبل أن يتحول إلى واجهة لاستثمارات ضخمة في سوق الطاقة – نموذجا حيا لهذا التحول الذي يراه مراقبون كاسرا للجمود في سوق ظل احتكارا تاريخيا لعائلات نافذة، بينما يفسره آخرون باعتباره انعكاسا لشراكات وتوازنات مالية أعمق تدار خلف الستار.
إن الانتقال من قطاع محكوم بهوامش ربح محدودة ودورة رأس مال بطيئة كالنسيج إلى قطاع الطاقة الذي يتطلب تذاكر دخول باهظة وسيولة مالية بالغة الضخامة، يُشكل فجوة تمويلية تضع فرضية الاعتماد على التراكم الرأسمالي الذاتي الخالص تحت مجهر التشكيك.
وتظهر التحركات الأخيرة لمجموعته، من خلال محاولات الاستحواذ على شركات جهوية كـ “Localub” وتطوير العلامة التجارية “YOOM” والشركات الخدمية التابعة لها، أننا أمام استراتيجية توسع أفقي تتجاوز القدرة المالية الفردية المتعارف عليها، مما يرجح اعتماد هذا الصعود على رافعتين أساسيتين: إعادة توجيه أرباح قطاع الإنعاش العقاري في ضواحي المدن الكبرى، والاستعانة ببروفايلات تكنوقراطية ذات خبرة عالية وعلاقات ممتدة في القطاع البنكي كأنس العلمي الهوير لتسهيل الحصول على خطوط الائتمان الكبرى.
ولا تتوقف تعقيدات هذه الظاهرة عند حدود الهندسة المالية واللوجستية الداخلية، بل تمتد لتتقاطع مع الظرفية الجيوسياسية الدولية المعقدة المتصلة بالحرب الأوكرانية.
فالتدفقات النفطية المفترضة عبر الناقلات الروسية واستغلال قدرات التخزين المحلية، يضعان هذه التحركات التجارية في منطقة شائكة بين متطلبات الأمن الطاقي الوطني وضمان الاستقرارات السعرية، وبين المخاطر التنظيمية وشبكة العقوبات الدولية الصارمة. كما أن الحديث عن أنشطة تتعلق بتجارة الترانزيت أو إعادة التصدير يبرز القدرة على استغلال الثغرات في الأسواق العالمية، دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على خفض الأسعار للمستهلك النهائي، وهو ما يغذي النقاش الاجتماعي حول الشفافية وطبيعة هوامش الربح المحققة في أوقات الأزمات.
تظهر هذه الصيرورة أن نموذج رضا بنبراهيم لا يمثل مجرد طفرة تجارية فردية، بل يعكس تحولا أعمق في بيئة المال والأعمال بالمملكة؛ حيث لم يعد اختراق القطاعات المغلقة حكرا على المجموعات العائلية الكلاسيكية، بل أصلح متاحا أيضا للمنصات الاستثمارية المرنة التي تجيد الربط بين رأس المال العقاري، والدهاء التكنوقراط الفرص الجيوسياسية، سواء كان ذلك في إطار عصامية اقتصادية متجددة أو عبر أدوار استثمارية بالنيابة تفضل العمل بعيدا عن الأضواء.
المحقق الصحافي/ ص. س
معاريف بريسHtpps://maarifpress.com