صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الهروب الجماعي لسبتة سباحة كشف ان المغرب يتوفر على خزان أبطال في هذه الرياضة

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

لم تعد مشاهد شباب وشابات يقطعون المسافة البحرية الفاصلة بين الفنيدق وسبتة المحتلة مجرد حادث عابر في سجلات الهجرة غير النظامية، بل أضحت صدمة كاشفة تشير بأصابع الاتهام المباشرة إلى فشل عميق في إدارة قطاع الشباب الذي يتدبر شأنه الوزير المهدي بنسعيد في المغرب.

لقد أظهرت تلك الأجساد التي تصارعت مع الأمواج العاتية أن هذا الوطن يزخر بطاقات رياضية هائلة في السباحة، وهي الرياضة التي تجري في دماء ملايين المغاربة وتحتل مكانة شعبية جارفة يليها الشغف التاريخي بكرة القدم. غير أن هذا الزخم الهائل اصطدم بعجز حكومي مطبق عن نهوض متوازن بباقي الرياضات، ليتحول الشغف من منصات التتويج إلى مغامرة الموت بحثاً عن أمل في الضفة الأخرى.

إن هذه المشاهد المؤلمة تضع الحكومة أمام مساءلة صريحة وحارقة حول جدوى وتوجه الاستثمارات العمومية، وهل تحولت الهوس بالملاعب الكبرى والمشاريع الضخمة الموجهة للعبة واحدة إلى مقبرة لطموحات أبطال المغاربة في رياضات أخرى؟

لقد بات واضحاً أن السياسات المتبعة اختزلت الرياضة الوطنية في ساحة كرة القدم وحدها، وكأن الفضاء الرياضي أملته حسابات الهيمنة ونفوذ إدارة رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، على حساب باقي الجامعات التي تعاني التهميش والإفلاس الهيكلي. هل صار الخوف من مزاحمة هذا النموذج الكروي سبباً في حجب الدعم والضوء عن رياضات قادرة على صنع المجد الأولمبي؟

إن الأبطال الحقيقيين لهذا الوطن لا يموتون بسبب نقص الموهبة أو ضعف الإرادة، بل تقتلهم بدم بارد هشاشة السياسات العمومية، والغياب التام لرؤية استراتيجية تنموية تدمج الشباب وتستثمر في قدراتهم. حين يفضل السباحون الواعدون ركوب البحر جماعات وتحدي الموت سباحةً على البقاء في وطن يغلق أبواب المسابح والأندية في وجوههم، تكون الرسالة قد بلغت مداها: الهجرة غير النظامية هنا ليست بحثاً عن رغد العيش فقط، بل هي صرخة احتجاج مدوية ضد سياسات عمومية أغلقت الأفق، وحولت طاقات رياضية كان يمكن أن ترفع الراية الوطنية في المحافل الدولية إلى ضحايا يبحثون عن الاعتراف خلف الحدود.

معاريف بريس htps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads