صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الاتحاد الاشتراكي بين الأمس واليوم: هل ضاعت البوصلة في “المعاضيد”؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

شكل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبر عقود من الزمن مدرسة سياسية وفكرية قائمة على وضوح الرؤية والمبادئ الراسخة، حيث سكن وجدان الشارع المغربي وتصدر معارك النضال الديمقراطي والدفاع عن القضايا السيادية للوطن، إلا أن المشهد الحزبي والسياسي اليوم يسائل التحولات الجوهرية التي طرأت على أداء وخطاب قيادته الحالية برئاسة الكاتب الأول إدريس لشكر. لقد باتت العديد من المواقف السياسية المعبر عنها تتسم ببراغماتية مفرطة ترفع الالتباس حول التموقع الحقيقي للحزب، حيث يلاحظ المتابعون تأرجحاً بين أدوار المعارضة المفترضة كبديل رقابي ومؤسساتي، وبين مساعي الغزل المتقطع والتودد للتحالف الحكومي ورعاة المال والأعمال، مما أفقر الخطاب السياسي شحنته النقدية وأفقده بوصلته التاريخية.

ويمتد هذا الارتباك إلى التعاطي مع القضايا الجيو-سياسية والدبلوماسية الحساسة، حيث تقتضي إدارة الملفات السيادية قدراً عالياً من الرزانة والعمق الفكري بدلاً من التصريحات المتناقضة التي تضع القيادة الحزبية في معزل عن واقع التطورات والمواقف الرسمية والدولية المعلنة. يرافق هذا التذبذب السياسي نقد تنظيمي داخلي متزايد جراء الإصرار على احتكار القرار وتدبير الشأن الحزبي بمنطق التدبير الفردي، وإتاحة الشواغر والفرص لأقرب المقربين والأسر، وهو ما اعتبره المناضلون الأصليون القابعون في الهوامش والأحياء الشعبية انحرافاً عن قيم تكافئ الفرص والاستحقاق التي تأسس عليها يسار النضال.

إن استعادة الاتحاد الاشتراكي لبرائته التاريخية ومكانته الوازنة تقتضي مراجعة شجاعة وقطعاً مع منطق الصفقات والتموقع الفردي، فالسياسة في جوهرها وضوح ومبدأ وثقة متينة تُبنى مع المواطن والوطن قبل أي حسابات أخرى.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads