صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

مونديال 2030 وتسييس الهجرة: لماذا تظلم المزايدات الحزبية البرتغالية الشراكة المغربية؟

معاريف بريس – أخبار دولية

 

في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي إلى تعزيز قيم التضامن والشراكة عبر التظاهرات الرياضية الكبرى، تطفو على السطح بين الحين والآخر تصريحات ومواقف حادة تتجاوز الإطار الرياضي لتسقط في فخ المزايدات السياسية، كما جرى مؤخراً مع مطالبة بعض القوى الحزبية البرتغالية بإعادة النظر في الملف المشترك لاستضافة كأس العالم 2030 بسبب ملف الهجرة. غير أن القراءة المنصفة والمعمقة للواقع الجيوسياسي والتنموي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تؤكد أن هذه الطروحات تتجاهل تعقيدات ملف عابر للحدود، وتغفل جهوداً ضخمة يبذلها المغرب لحماية الاستقرار الإقليمي، فضلاً عن كونها تُقرأ بوضوح في سياق تسييس الرياضة لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة.

إن اختزال ظاهرة الهجرة في “مسؤولية طرف واحد” هو تجانُب صريح للواقع؛ فالمغرب، بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي، لم يعد مجرد بلد منشأ أو عبور، بل أصبح بلد استقرار لآلاف المهاجرين الذين يفرون من الحروب وتغير المناخ والأزمات الاقتصادية في إفريقيا جنوب الصحراء. ولقد ظل المغرب لسنوات يتحمل عبئاً أمنياً ومالياً وإنسانياً باهظاً لحماية حدود قارة بأكملها، حيث سخرت الأجهزة المغربية جهوداً حثيثة للحد من شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، وهي أعباء كان يمكن تحويل مواردها الصخمة نحو مشاريع التنمية المحلية. وبالتالي، فإن القفز على هذه التضحيات وإلقاء اللوم كاملاً على الرباط يُعد إجحافاً ينكر مبدأ المسؤولية المشتركة بين دول الشمال والجنوب.

من جهة أخرى، ينطوي الربط بين الظروف الاجتماعية واستحقاق الاستضافة على ازدواجية في المعايير؛ إذ إن الفقر والهشاشة الاقتصادية والأزمات الاجتماعية ليست حصراً على الدول النامية أو دول الجنوب، بل أصبحت واقعاً يقرع أبواب الدول المتقدمة ذاتها. وما شهدته وتشهده أوروبا في السنوات الأخيرة من احتجاجات اجتماعية متصاعدة في قلب عواصم كبرى مثل باريس وغيرها، تعبيراً عن تراجع القوة الشرائية وأزمات السكن وتفاقم الفوارق الطبقية، يثبت بوضوح أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية في أعتى الديمقراطيات الغربية تعاني بدورها من ثغرات واختلالات عميقة. وفي مقابل ذلك، يخوض المغرب مساراً تنموياً متسارعاً عبر إصلاحات هيكلية وشاملة، تشمل التغطية الصحية الاجتماعية والمشاريع التنموية الكبرى، برغم التحديات المناخية والاقتصادية العالمية المعقدة.

إن الشراكة التاريخية المتمثلة في الملف الثلاثي المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم مونديال 2030 لا تُقاس بالأزمات السياسية العابرة، بل بالقيم السامية التي تحملها للتجسر بين قارتين وثقافتين مختلفين. والجاهزية المغربية، المقترنة بالبنية التحتية المتطورة والمشاريع الضخمة كملعب الحسن الثاني الكبير، تمثل قيمة مضافة حقيقية وركيزة أساسية لإنجاح هذا الحدث العالمي، لا مجرد خيار اضطراري. ومن هنا، فإن الاستمرار في إقحام الملفات الخلافية والتجاذبات الأيديولوجية في تظاهرة إنسانية ورياضية جامعة، لن يؤدي إلا إلى إضعاف روح التعاون والتكامل المطلوبة لمواجهة التحديات المشتركة في ضفتي المديتراني.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads