معاريف بريس – آراء ومواقف
يكشف التصريح الرسمي لوزارة الداخلية حول الأحداث الأخيرة في معابر سبتة ومليلية عن واقع أمني خطير تقوده الشبكات الرقمية، حيث تبين من خلال تحليل المعطيات الميدانية أن المحرك الرئيسي لهذه التطورات المؤسفة يعود بالأساس إلى إرهابيي “السوشيال ميديا” الذين استغلوا الفضاء الرقمي بشكل مغرض لتأجير العقول وتحريض الشعب وترويج الأخبار الزائفة.
لقد عمد هؤلاء المؤثرون والمحرضون إلى ممارسة إرهاب فكري وإعلامي ممنهج عبأ آلاف المواطنين ودفعهم نحو مغامرات مأساوية عبر بث شائعات وتأويلات قانونية ومضللة أوهمت الراغبين في الهجرة بإمكانية الدخول بسهولة ودون تبعات قانونية.
هذا التحريض الإرهابي عبر المنصات الرقمية، بالتكامل مع نشاط عصابات الإتجار بالبشر والتأويلات الخاطئة لقرارات القضاء الإسباني بشأن العبور سباحة، هو ما أدى مباشرة إلى التسبب في هذه الأحداث الميدانية ودفع المشاركين إلى التقليل من حجم المخاطر المغرية، مما أسفر عن تسجيل وفيات غرقاً وحوادث مأساوية ناتجة عن التضليل.
وفي مواجهة هذا الإرهاب الإلكتروني والتعبئة الزائفة، أظهرت السلطات العمومية نجاعة كبيرة من خلال تفعيل مقاربة استباقية صارمة والرفع من درجات اليقظة والتعبئة الرقمية والميدانية لضبط الحدود وحماية الأرواح؛ حيث مكنت المنظومات التقنية الدقيقة من حصار الروايات المزيفة وتحديد الأعداد الفعلية للمشاركين التي بلغت زهاء 40 ألف شخص باتجاه سبتة و1135 باتجاه مليلية. وتؤكد فتح الأبحاث القضائية من طرف النيابة العامة جديّة الدولة في ملاحقة كل من تورط في هذه الأفعال التحريضية وترتيب الآثار القانونية ضد صناع الفتن الرقمية، مع تجديد التزام المملكة المغربية بحماية نظامها العام وضمان أمن حدودها والتصدي بحزم لجميع أشكال الشائعات والإرهاب الرقمي الذي يستهدف استقرار البلاد والنظام العام.
أبورميسون