صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الموظف العمومي وواجب التحفظ: عندما تتصادم الصفة الإدارية مع السلوك السياسي

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تطرح الديناميات السياسية والاجتماعية المتلاحقة أسئلة حارقة حول حدود العلاقة التي تجمع الموظف العمومي بمؤسسات الدولة التي ينتمي إليها.
ومن أبرز الإشكالات القانونية والأخلاقية التي تطفو على السطح، مسألة خروج بعض المنتسبين إلى الوظيفة العمومية وبالضبط موظفي وزارة الداخلية،  بمواقف تتجاوز نقد السياسات العمومية إلى الدعوة الصريحة لمقاطعة الاستحقاقات الانتخابية والدستورية.

إن المرفق العام ليس مجرد فضاء لتأدية مهام إدارية مقابل أجر، بل هو التجسيد العملي لاستمرارية الدولة وهيبتها.

ومن هذا المنطلق، يكتسي مبدأ “واجب التحفظ” أهمية قصوى باعتباره العمود الفقري الذي يحافظ على حياد الإدارة وثقة المواطنين في مؤسساتهم.

و يُشكل واجب التحفظ التزاماً أخلاقياً وقانونياً يفرض على الموظف العمومي سياجاً من التوازن والرزانة في التعبير عن آرائه، خاصة في الفضاءات العامة.

 الحفاظ على الثقة العامة: كيف للمواطن أن يثق في تجرد الإدارة ونزاهتها إذا كان الموظف المكلف بتدبير مصالحه ينخرط في دعوات تستهدف شرعية أو سير العمليات الديمقراطية؟

 الفصل بين الصفة والموقِف: يظل للموظف كـ “مواطن” حق التعبير المضمون دستورياً، لكن استغلال الصفة الوظيفية أو التعبير بلسان رجل الدولة للترويج لمواقف تحريضية ضد الاستحقاقات الوطنية يُعد خرقاً لقواعد النظام الأساسي للوظيفة العمومية.

و تعتمد دولة القانون على نسق متكامل؛ إذ يُفترض في الموظف العمومي أنه اختار طواعية الانخراط في خدمة الدولة وتنفيذ قوانينها. وبالتالي، فإن الانجرار نحو مواقف تدعو إلى مقاطعة البناء المؤسساتي يضع الفاعل الإداري في حالة تناقض صارخ:

1. الموظف جزء من السلطة التنفيذية المكلفة بالسهر على إنفاذ التشريعات والتنظيمات الوطنية.

2.التشكيك في المسارات الديمقراطية أو الدعوة لمقاطعتها من داخل جهاز الدولة يمس باستقرار الإدارة ويضعف نجاعة المرافق العمومية.

كما إن السعي نحو تطوير الأداء الإداري وتجويد الخدمات العمومية يتطلب نقاشاً جاداً ومسؤولاً، لكنه نقاش يجب أن يظل تحت سقف الدستور وفي إطار احترام دولة المؤسسات.

يبقى الرهان الأساسي اليوم هو تقوية ثقافة المسؤولية والمواطنة الإدارية لدى القائمين على المرفق العام، والتأكيد على أن حرية التعبير تنتهي عند حدود المساس بهيبة الدولة وواجب الحفاظ على النسيج المؤسساتي والديمقراطي للبلاد.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads