صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

استئناف رحلات “أركيا” نحو مراكش

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

 

في زمن تفرض فيه التحولات الجيوسياسية المتسارعة على منطقتنا إعادة رسم خرائط التوازنات واستغلال الفرص الاقتصادية والاستراتيجية، جاء إعلان شركة الطيران الإسرائيلية “أركيا” عن استئناف رحلاتها المباشرة نحو العاصمة السياحية للمملكة، مراكش، ابتداءً من 24 غشت المقبل، ليضع نقاطاً جديدة على حروف العلاقات الدولية للمملكة المغربية.  

القرار الذي جاء بعد تعليق دام زهاء ثلاث سنوات، لم يكن مجرد خبر تقني في أجندات شركات الطيران، بل هو مؤشر جيوسياسي بالغة الدلالة يُجسد عمق واستمرارية الاتفاقيات الاستراتيجية (اتفاقيات إبراهيم) التي وقعها المغرب وفق رؤية متبصرة تحمي المصالح العليا للوطن وتصون مكاسبه، بعيداً عن الشعارات الفضفاضة التي يحترفها بائعو الوهم السياسي.  

بيان شركة “أركيا” كان واضحاً ومباشراً حين أكد أن هذه العودة هي “ثمرة جهود مشتركة مع سلطات الطيران والأمن”.

وهنا مربط الفرس؛ ففي الوقت الذي تحاول فيه بعض الجهات الإقليمية الخصومة، وفي مقدمتها «إعلام قصر المرادية»، الترويج للعداء والشلل الدبلوماسي، تُثبت الأجهزة والسياسات المغربية مرة أخرى قدرتها على إدارة الملفات الكبرى ببراعة ورصانة، مؤكدة أن أمن المغرب ومصالحه الاقتصادية والسياسية تعلو ولا يُعلى عليها.

إن تأمين الخطوط المباشرة وتنشيط شريان السياحة مع مراكش عبر طائرات “إيرباص A320” ليس مجرد خطوة لنقل المسافرين الإسرائيليين أو المغاربة المقيمين هناك، بل هو ضربة جديدة لمن يراهنون على عزلة المغرب أو تراجعه عن التزاماته الدولية والجيواستراتيجية.

الحدث يأتي أيضاً في وقت حساس يُفترض فيه على القطاعات الحكومية المعنية بالسياحة والاقتصاد أن تستلهم دروس النجاح الاستراتيجي للدولة، وتتوقف عن حالة “الجمود والارتجالية” التي طبعت تدبيرها لعدد من الملفات الوطنية.

إن عودة التدفق السياحي نحو وجهات من قبيل مراكش تضع الوزراء والمسؤولين المعنيين أمام المحك الحقيقي: هل تتكفل الحكومة بتوفير البنيات والمناخ الكفيل باستثمار هذه العودة، أم ستظل تكتفي بـ”الفرجة” وتلقي النتائج دون عناء؟  

المغرب يثبت يوماً بعد يوم، تحت قيادته المتبصرة، أنه رقم صعب في معادلة التوازنات الإقليمية، وأن قراراته السيادية لا تخضع للأهواء والظرفيات، بل تُبنى على منطق الدولة العميقة والقوية التي تعرف جيداً كيف تحمي مصالحها وتصنع الفارق.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads