صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

“براجات الموت” عند مخارج الطرق السيارة: عشوائية هندسية تتربص بأرواح السائقين والأمنيين

معاريف بريس -أخبار وطنية

 

لم يعد الصمت ممكناً أو مقبولاً أمام المشاهد اليومية المرعبة التي يواجهها السائقون المغاربة عند مخارج الطرق السيّارة، وتحديداً عند حاجز المراقبة الواقع بمخرج مدينة سيدي علال البحراوي، وهو الوضع الذاتي الصادم الذي يتكرر بحذافيره عند مختلف مداخل العاصمة الرباط وعلى طول الشريط الساحلي.

إن هذه الحواجز الأمنية، بالصيغة الهندسية البدائية والارتجالية التي تدبر بها اليوم، لم تعد أداة لإقرار النظام وحفظ الأمن بقدر ما تحولت إلى تهديد حقيقي، داهم، ومباشر لسلامة مستعملي الطريق، بل ولحياة عناصر الدرك الملكي والأمن الوطني أنفسهم، مما يجعلها تصنف في وعي السائقين كـ “حواجز للموت” بدل أن تكون صمامات أمان لحماية الأرواح والممتلكات.

إن العبث الهندسي الذي يطبع هذه النقاط يضرب في الصميم كل الشعارات المرفوعة حول السلامة الطرقية؛ إذ كيف يُعقل في دولة تراهن على تحديث بنيتها التحتية، أن يخرج السائق من طريق سيار مصمم للسرعات العالية ليفاجأ بغتة، ودون تمهيد بصري كافٍ أو تشوير عمودي وأفقي متقدم، بكتل إسمنتية وعناصر أمنية تفرض توقفاً فجائياً حاداً.

هذا الخلل البنيوي القاتل يحول هذه المحاور إلى فخاخ حقيقية تتسبب في حوادث سير مأساوية وتكدس عشوائي للمركبات، خاصة في الفترات الليلية أو في ظروف تقلبات الطقس ك الضباب الكثيف، حيث تنعدم الرؤية وتصبح إمكانية الكبح الآمن شبه مستحيلة.

والواقع أن خطورة هذا الوضع لا تنعكس على المواطنين ووحداتهم العائلية فحسب، بل تضع حماة الأمن أنفسهم في فوهة مدفع الخطر اليومي؛ فوقوف عناصر الأمن في نقاط مظلمة أو غير مهيأة هندسياً يجعلهم عرضة لدهس مستمر من سائقين قد يفقدون السيطرة على مكابحهم في أي لحظة، مما يجعل من تبرير غياب شروط السلامة بالضرورات الأمنية عذراً واهياً وغير مقبوض، فالأمن الحقيقي هو الذي يحمي الروح البشرية أولاً، لا الذي يتسبب في إزهاقها نتيجة قصور في التخطيط والتدبير اللوجستي.

إن هذا الوضع الحرج يستدعي دق ناقوس الخطر والتدخل الفوري والحازم من لدن الجهات الوصية والمؤسسات المعنية لإنهاء هذا النزيف، عبر جيل جديد من التدابير التي تقطع مع العشوائية وتعتمد إعادة هندسة جذرية وشاملة لهذه الحواجز وفق المعايير الدولية المعمول بها.

ويتطلب هذا التغيير إقرار مسارات متدرجة لتهدئة السرعة تمتد لمسافات كافية قبل نقط التفتيش، مدعومة بأنظمة تشوير ذكية وضوئية متطورة تنبه السائقين بشكل مسبق، إلى جانب توفير إضاءة كاشفة وتجهيزات تكنولوجية حديثة تحمي الممارسين في الميدان وتغني عن التوقيف العشوائي لجميع المركبات وسط الطريق، إذ لم يعد هناك أي متسع من الوقت لانتظار فواجع أخرى تحصد دماء الأبرياء بسبب حواجز وجب أن تكون مصدراً للطمأنينة لا بؤراً للموت المباغت.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads