صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

برلمان “البطائق والابتزاز”: كيف تحولت الاعتمادات الصحفية إلى أداة للنصب تحت مظلة الصمت الإداري؟

معاريف بريس- أخبار وطنية

 

شهد العقد الأخير تحولات عميقة في المشهد البرلماني المغربي، غير أن الأخطر في هذه التحولات هو تسلل ممارسات تقع في قلب القانون الجنائي إلى ردهات مؤسسة يُفترض فيها تشريع القوانين ومراقبة العمل الحكومي، حيث لم تعد قضايا الفساد تقتصر على المتابعات القضائية لبعض المنتخبين، بل امتدت لتشمل الشق الإداري والتدبيري الداخلي، وتحديداً في منظومة منح الاعتمادات الصحفية واستغلالها في ممارسات الابتزاز والنصب.

وتعتبر واقعة توقيف “الإعلامي” المعني بمطعم بمنطقة الهرهورة في حالة تلبس من طرف عناصر الدرك الملكي، نموذجاً صارخاً لتدني أخلاقيات المهنة وتوظيف الصفة لغايات إجرامية، وهي القضية التي حظيت بمتابعة دقيقة من رئاسة النيابة العامة، واستوفت كامل شروطها القانونية والمسطرية بدءاً من الاعتقال الاحتياطي والتقديم أمام النيابة العامة بتمارة، وصولاً إلى الإيداع بالسجن المحلي بتامسنا، وانتهاءً بالإدانة القضائية بثلاثة أشهر سجناً نافذاً وغرامة مالية مع رد قيمة الرشوة.

رئيسي البرلمان بين التشريع ودعم الفساد والابتزاز
رئيسي البرلمان بين التشريع ودعم الفساد والابتزاز

 

إن هذه الإدانة القضائية لم تكن مجرد حكم على فرد، بل هي إدانة لثغرة قاتلة في منظومة التدبير الإداري داخل مجلس النواب، تسببت في منح “سلاح” معنوي لشخص يفتقر لأدنى شروط العمل الصحفي المهني.

أوراق نقدية من فئة 200 درهما
أوراق نقدية من فئة 200 درهما بأرقام تسلسلية 

 

وأمام هذه الفضيحة المتكاملة الأركان، يطرح الصمت المطبق لإدارة مجلس النواب علامات استفهام كبرى حول الخلفيات والنوايا، فرغم النشر الإعلامي الواسع ورغم المسطرة القضائية، رفصت إدارة المجلس، ممثلة في الكاتب العام بصفته موقعاً على البطائق، ومصلحة الإعلام والاعتمادات، إصدار أي بلاغ رسمي يعلن سحب اعتماد هذا “الإعلامي”، وهو التراخي الذي يضع رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، باعتباره المسؤول الأول عن ضبط التسيير الإداري والسياسي للمؤسسة، في مرمى المساءلة حول غياب الحكامة وكيفية ترك بطاقة رسمية سارية المفعول في يد معتقل ومُدان في قضية ابتزاز، فضلاً عما يكشفه ذلك من شبهات المحسوبية بوجود حالات لأسماء تحمل بطائق اعتماد دون أي أثر مهني في تغطية أشغال البرلمان، مما يجعل الدعوة لإحالة الكاتب العام فوراً على التقاعد وإعادة فتح شامل لملفات الاعتمادات ضرورة ملحة لتطهير المؤسسة.

والشق الثاني والأكثر خطورة في هذه القضية هو البُعد السياسي والضغط الذي مورس خلف الكواليس، حيث تشير الوقائع إلى تعرض المستشار البرلماني الاستقلالي الضحية لضغوطات قوية من قِبل قد يكون رئيس مجلس المستشارين لدفعه نحو سحب شكايته، وإذا كان التنازل قد تم فعلياً واقتصر قانونياً على إسقاط المطالب المدنية دون أن يسقط الحق العام الذي أخذ مجراه القضائي، فإن السؤال الجوهري يظل قائماً حول كيف لرئيس مؤسسة دستورية تشريعية، يتوارى عن الأنظار طيلة مدة تسييره ويغيب عن النقاشات الوطنية الكبرى، أن يظهر فجأة كعراب لصلح يهدف إلى التغطية على جريمة ابتزاز، وهل يدخل التدخل لحماية المبتزين ضمن المهام التشريعية لرئاسة المجلس، وهل تحمي الحصانة البرلمانية التواطؤ مع الفساد.

إن قضية “إعلامي الهرهورة” هي الشجرة التي تخفي غابة من الاختلالات الإدارية والسياسية داخل البرلمان بمجلسيه، ولم يعد كافياً إدانة الفاعل الأصلي، بل يجب أن تمتد المساءلة والجزاءات إلى المسهِّل الإداري والحامي السياسي، لأن تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة هو السبيل الوحيد لإعادة الهيبة للمؤسسة التشريعية.

ابو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads