معاريف بريس – رياضة
لم يكن العبور التاريخي لمنتخب أسود الأطلس إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 على حساب نظيره الكندي مجرد انتصار عابر في محفل كروي، بل جاء بمثابة تأكيد صريح على تسيّد الكرة المغربية للمشهدين الإفريقي والعربي، وترسيخ مكانتها ضمن النخبة العالمية.
المباراة التي احتضنها ملعب هيوستن في تكساس حبست الأنفاس طوال شوطها الأول، حيث غلب الحذر التكتيكي والاندفاع البدني من الجانب الكندي، مما فرض تعادلاً سلبياً مؤقتاً تطلب تدخلاً ذكياً من القراءة الفنية لإعادة ترتيب الأوراق.
ومع انطلاق النصف الثاني من اللقاء، انتفضت المجموعة الوطنية بأسلوب مغاير تماماً، اتسم بالسرعة في نقل الكرات والجرأة الهجومية في اختراق الدفاعات الكندية، ليتحول الاستحواذ الإيجابي سريعاً إلى لغة أهداف حسمت اللقاء بنتيجة عريضة استقرت عند ثلاثة أهداف نظيفة.
شكل النجم عز الدين أوناحي نقطة التحول المحورية في هذا اللقاء، بعدما نجح في فك شفرة الدفاع الكندي عند الدقيقة الخمسين بهدف افتتاحي رائع منح المجموعة ثقة عالية وأجبر الخصم على التخلي عن تكتله الدفاعي. ولم يكتفِ أوناحي بتهديد المرمى بل واصل تحركاته الذكية في عمق الملعب ليترجم السيطرة الميدانية إلى هدف ثانٍ حاسم في الدقيقة الثانية والثمانين، مؤكداً علو كعبه في المواعيد الكبرى وعازفاً لحن التألق في ليلة أمريكية بامتياز. ومع وصول المباراة إلى أنفاسها الأخيرة، وفي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن اللقاء يتجه للنهاية بهذه الثنائية، أبى البديل سفيان رحيمي إلا أن يضع بصمته الخاصة، مستغلاً تمريرة حاسمة ومتقنة من النجم إبراهيم دياز، ليسكن الكرة الشباك في الدقيقة الثامنة بعد التسعين، معلناً تفوقاً تكتيكياً كاسحاً يعكس القيمة الفنية العالية لجميع عناصر التركيبة البشرية.
هذا الفوز العريض بثلاثية نظيفة لا يمثل فقط بطاقة عبور نحو دور ربع النهائي المقرر إقامته في بوسطن يوم الخميس المقبل، بل يكتب فصلاً جديداً من فصول المجد الرياضي، حيث بات المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ هذا الدور المتقدم في نسختين مختلفتين من نهائيات كأس العالم. إن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز تكمن في الاستمرارية والنضج التكتيكي الذي أظهره اللاعبون، والقدرة على تسيير إيقاع المباريات الكبرى بذكاء وهدوء وثقة. ومع طي صفحة مواجهة كندا بنجاح، تتوجه الأنظار الآن نحو القادم من الأدوار الإقصائية، حيث يدخل أسود الأطلس غمار الربع النهائي ليس فقط كمنافس طموح، بل كقوة كروية مهابة الجانب قادرة على مقارعة الكبار والذهاب بعيداً في هذا المحفل العالمي.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com