صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الأحكام الثقيلة وفضيحة “تسلطانت” تعزلان البام وتعبدان طريقه نحو مقاعد المعارضة

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

شكلت الأحكام القضائية الثقيلة الصادرة في حق قياديين بارزين بحزب الأصالة والمعاصرة، والتي قضت بـ 10 سنوات سجناً نافذاً في حق سعيد الناصري و12 سنة في حق عبد النبي بعيوي، زلزالاً سياسياً غير مسبوق يعيد ترتيب التوازنات الحزبية والتحالفات الممكنة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لعام 2026.

هذا المنعطف القضائي الحاسم وضع الحزب أمام معضلة بنيوية حقيقية، تمثلت في تصدع “ماكينة الأعيان” الانتخابية التي لطالما اعتمد عليها لضمان المقاعد البرلمانية والسيطرة على المجالس الجهوية، حيث يجد الحزب نفسه اليوم مجبراً على خوض غمار الاستحقاقات القادمة بنخب جديدة وخطاب يفتقر إلى الدعم اللوجستي والميداني الذي كان يوفره هؤلاء النافذون في دوائر استراتيجية كالدائرة البيضاء والجهة الشرقية.

ولم تقف ارتدادات هذه الأزمة عند حدود الأحكام القضائية لملف “إسكوبار الصحراء”، بل امتدت لتطوق عنق القيادة الجماعية للحزب، وبشكل أخص منسقته الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري، التي باتت تواجه ضغوطاً سياسية وأخلاقية متزايدة على خلفية “فضيحة تسلطانت” بمراكش.

هذه القضية، المتعلقة بشبهات خروقات التعمير وإصدار رخص بناء مثيرة للجدل في جماعة تسلطانت التابعة لنفوذها الترابي، حوّلت النقاش من مجرد عثرات انتخابية لأفراد إلى أزمة حكامة وتدبير تضرب عمق المشروعية السياسية التي تحاول القيادة الحالية الترويج لها كبديل لتركة “الأعيان”.

هذا الوضع المحتقن داخل البيت الداخلي لـ “البام” منح خصومه السياسيين، وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية، أسلحة ثقيلة لاستغلالها في المعركة الانتخابية المقبلة، حيث يرفع “البيجيدي” فيتو مطلقاً يرفض من خلاله أي مشاركة في حكومة مقبلة يكون “البام” جزءاً منها، مستنداً في ذلك إلى خطاب “محاربة الفساد” وتطهير المشهد السياسي.

إن هذا التقاطع بين الأحكام القضائية الصادرة في حق الناصري وبعيوي، وتداعيات ملف تسلطانت الذي يلاحق المنصوري، يضع حزب الأصالة والمعاصرة في عزلة سياسية حقيقية قد تدفع به قسراً إلى مقاعد المعارضة بعد سبتمبر 2026.

وتكمن خطورة هذا السيناريو في كونه قد يسرّع من وتيرة نزيف القواعد والكوادر الانتخابية نحو أحزاب أخرى في الأغلبية تفادياً للكلفة السياسية المرتبطة بشبهات الفساد وتبييض الأموال؛ لكنه في المقابل، قد يشكل “فترة نقاهة” واختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحزب على مراجعة الذات، والتخلص النهائي من منطق “النفوذ المالي والانتخابي” لبناء هوية برامجية وفكرية قادرة على الصمود في المشهد السياسي المغربي الجديد.

ابو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads