صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

زلزال “إسكوبار الصحراء”: أحكام القضاء تعيد رسم الخارطة السياسية قبل التشريعيات

معاريف بريس – أخبار وطنية

أنهت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في الساعات الأولى من صباح اليوم، فصلاً مثيراً من فصول القضية التي حبست أنفاس الرأي العام المغربي لشهور؛ والمعروفة إعلامياً بملف “إسكوبار الصحراء”. وجاءت الأحكام الصادرة في حق قيادات بارزة سابقة في حزب الأصالة والمعاصرة لتشكل صدمة في الوسط السياسي، وتطرح تساؤلات عميقة حول توقيت وانعكاسات هذه الأحكام على المشهد الحزبي والانتخابي المقبل.

أحكام ثقيلة تنهي نفوذ “السياسة والرياضة”

قضت المحكمة بإدانة عبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق السابق والرجل القوي في حزب “الجرار”، بـ 12 سنة سجناً نافذاً، في حين أُدين سعيد الناصري، الرئيس السابق لمجلس عمالة الدار البيضاء والوجه البارز في تسيير الشأن الرياضي (نادي الوداد)، بـ 10 سنوات سجناً نافذاً. وتراوحت بقية الأحكام الموزعة على شبكة تضم مسؤولين ومنتخبين وموظفين بين 9 و10 سنوات.

وجاءت هذه المدد السجنية بعد مؤاخذة المتهمين بتهم ثقيلة، على رأسها “المشاركة في اتفاق لتسهيل خروج ودخول المخدرات، التزوير في محررات رسمية، النصب، واستغلال النفوذ”.

التوقيت السياسي: رسالة حازمة قبل صناديق الاقتراع

لا يمكن قراءة صدور هذه الأحكام بمعزل عن السياق الزمني الحالي. فالمغرب يستعد لترتيبات الانتخابات التشريعية، وهو التوقيت الذي يرفع من منسوب الحذر والترقب لدى الهيئات الحزبية.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذه الأحكام تحمل رسائل متعددة الأبعاد:

 تكريس ربط المسؤولية بالمحاسبة: تثبت الدولة، من خلال هذا الملف الحارق، أن “الغطاء الحزبي” أو “النفوذ المالي والرياضي” لم يعد مظلة للاحتماء من سلطة القانون، وأن التطهير المؤسساتي يسير دون خطوط حمراء.

 إعادة ترتيب البيت الداخلي للأحزاب: تضع هذه الصدمة القضائية الأحزاب المغربية – وفي مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة المشارك في التحالف الحكومي – أمام ضرورة مراجعة آليات “تزكية” النخب والتدقيق في بروفايلات المرشحين لضمان نزاهة النسيج الانتخابي.

 تعزيز ثقة الناخب: تأتي هذه الخطوة القضائية الصارمة لتوجيه رسالة طمأنة للشارع المغربي، مفادها أن الاستحقاقات المقبلة تهدف إلى فرز نخب قادرة على التسيير النظيف، بعيداً عن شبهات الفساد المالي أو التقاطع مع شبكات الجريمة العابرة للحدود.

أي أثر على المشهد الانتخابي؟

على الرغم من أن القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة قد سارعت، منذ تفجر الملف مخرجات 2023، إلى تجميد عضوية المعنيين بالأمر والنأي بنفسها عن تصرفاتهم الفردية، إلا أن صدور الأحكام الإدانة بشكل رسمي وفي هذا التوقيت بالذات، سيشكل مادة دسمة للمنافسة السياسية خلال الحملات الانتخابية المقبلة.

سيكون لزاماً على الفاعلين السياسيين اليوم استيعاب أن معايير البقاء في المشهد لم تعد ترتبط فقط بالقدرة على حشد الأصوات، بل بنظافة السجل القانوني والأخلاقي، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من النخب السياسية الشابة والتكنوقراط لقيادة المرحلة القادمة وتجاوز تداعيات هذا “الزلزال القضائي”.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads