صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بين انضباط “المونديال” وفوضى “الكان”

معاريف بريس – أخبار الرياضة

شتان بين الثرى والثريا، وبين مشهد حضاري يسر الناظرين في ملاعب الولايات المتحدة الأمريكية خلال كأس العالم 2026، وبين مشاهد الفوضى والعشوائية التي تطل برأسها في كأس أمم أفريقيا التي احتضنها المغرب.

المفارقة هنا ليست في جودة العشب أو حداثة الأسوار، بل في “عقلية” الجماهير والمنظومة الصارمة التي تديرها، والتي كشفت عورة العبث الكروي القاري.

ما نراه اليوم في الملاعب الأمريكية ليس مجرد حضور جماهيري، بل هو سيمفونية من الانضباط التام داخل المستطيل الأخضر وخارجه، حيث تسير الحشود وفق مسارات مرسومة بدقة فائقة، مما جعل البطولة خالية تماماً من أي اصطدامات أو مشاحنات تعكر صفو العرس العالمي.

هناك، تطبق القوانين بحذافيرها؛ فالمنظومة الأمنية الأمريكية لا تعرف “العاطفة” أو “التساهل”، والخطأ ثمنه الإقصاء الفوري والملاحقة القضائية، مما فرض هيبة القانون وجعل “التشجيع” مرادفاً لـ”الرقي”.

في المقابل، عندما نلتفت إلى كأس أفريقيا بالمغرب، نجد أنفسنا أمام مرآة صادمة؛ فرغم كل الجهود التنظيمية والبنية التحتية، إلا أن سلوكيات الجماهير الأفريقية أصرت على إرجاعنا إلى الوراء بإثارة التشويش المستمر والمناوشات التي تفتقر لأدنى مستويات الروح الرياضية. لقد تحولت محيطات الملاعب في محطات عدة إلى ساحات صراع وفوضى، بسبب مشجع يظن أن حماسه يمنحه صكاً مفتوحاً لخرق القوانين، وتجاوز البوابات، وإحداث الشغب.

إن الفارق بين جماهير المونديال في أمريكا وجماهير “الكان” في أفريقيا، هو الفارق الشاسع بين الوعي بالمسؤولية والاندفاع الأعمى. ولن ترتقي الكرة الأفريقية إلى مصاف العالمية، ما لم تواجه هذه العشوائية بصرامة أمنية حديدية تقطع دابر الفوضى، وعقلية جماهيرية تستوعب أخيراً أن المدرجات هي مكان للمتعة والتحضر.. وليست لفرض قانون الغاب.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads