معاريف بريس – أخبار الرياضة
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُلعَب داخل مستطيل أخضر طيلة تسعين دقيقة، بل تحولت في العصر الحديث إلى أداة من أدوات القوة الناعمة، ومرآة تعكس طبيعة العلاقات الدولية والتحالفات الجيوسياسية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تُجرى منافسات كأس العالم 2026، يبرز المنتخب الوطني المغربي كعنصر جذب وتأثير لا يخطئه تفاعل القوى الإقليمية والدولية.
هذا الحضور المغربي الوازن في المحفل العالمي، أعاد إلى الواجهة تبايناً صارخاً في التعاطي الدبلوماسي والإعلامي مع إنجازات المملكة؛ تباينٌ يمتد من الإشادة والتقارب الإسرائيلي، وصولاً إلى العداء المستحكم وغير المبرر من طرف النظام الجزائري.
وفي المقاربة الإسرائيلية للعلاقات مع المغرب، يبدو واضحاً أن تل أبيب لا تفوت فرصة دون استثمارها لتعزيز التقارب. ولم يكن غريباً أن تسارع الناطقة الرسمية باسم الجيش الإسرائيلي لتكون في طليعة المهنئين للمنتخب المغربي والشعب المغربي بمناسبة المشاركة والتألق في مونديال 2026.
هذه التهنئة، وإن بدت في ظاهرها رياضية، إلا أنها تحمل رسائل سياسية ودبلوماسية عميقة تسعى إلى تعزيز الاتفاقيات المشتركة وتوطيد العلاقات مع الرباط لبناء جسور تواصل تتجاوز الطابع الرسمي إلى الطابع الشعبي والرياضي، كما أنها تعكس اعترافاً بالصورة الإيجابية والريادية التي باتت تشكلها المملكة كقوة إقليمية صاعدة قادرة على لفت الانتباه وتجميع الدعم الدولي حولها.
على النقيض تماماً من هذا التفاعل الدولي الإيجابي، يصر النظام الجزائري على تحويل الرياضة إلى ساحة حرب بديلة لتصريف أزماته الداخلية.
فالجارة الشرقية، التي طالما تسلح نظامها بشعارات “القوة الضاربة” والادعاءات الفضفاضة، وجدت نفسها معزولة عن العرس الكروي العالمي، لتوجّه بوصلة عدائها نحو كل ما هو مغربي.
إن تحول الإنجاز المغربي إلى “عقدة” تؤرق صانع القرار في الجزائر يأتي في سياق رغبة النظام في تصدير أزماته الداخلية وفشله البنيوي، حيث يبحث دائماً عن “عدو وهمي” يعلق عليه إخفاقاته، ونجاح المغرب رياضياً ودبلوماسياً يشكل صدمة لبروباغندا النظام التي تحاول تصوير الجزائر كقائد إقليمي.
ولم يعد هذا العداء الممنهج مقتصراً على المواقف السياسية، بل امتد ليشمل التضييق الإعلامي، ومحاولة طمس إنجازات “أسود الأطلس”، وتوجيه المنابر الرسمية لمهاجمة المغرب، في سلوك ينم عن دولة تعيش خارج السياق الدولي وتغرق في رماد أوهامها وفشلها.
تثبت مجريات كأس العالم 2026 أن القوة الحقيقية للدول لا تُقاس بالشعارات الرنانة أو بالادعاءات الكاذبة، بل بالحضور الفعلي، والقدرة على التأثير، ونيل احترام المنتظم الدولي.
وبينما يستثمر الشركاء الدوليون، ومن بينهم إسرائيل، في الإشادة بالمملكة ودعم مسارها التنموي والرياضي لبناء علاقات مستقبلية متينة، يظل نظام الجوار أسيراً لعقدة النقص والفشل، يقتات على العداء لبلد يسير بثبات نحو تكريس مكانته كقوة رائدة عالمياً، تاركاً وراءه شعارات “القوة الضاربة” تتلاشى كالوهم في مهب الريح.
معاريف بريس Htpps:maarifpress.com