صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

صفقات أجهزة الكشف عن الغش في الامتحانات: بين رهان النزاهة وشبهات الهدر المالي

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تضع الامتحانات الإشهادية المنظومة التربوية كل عام أمام محك حقيقي لاختبار مدى قدرتها على ترسيخ قيم الاستحقاق وتكافؤ الفرص بين المتعلمين.
ومع تطور الوسائل التكنولوجية المستخدمة في الغش، تسارع الوزارة الوصية إلى اعتماد آليات تقنية مضادة، من بينها اقتناء أجهزة متطورة للكشف عن الهواتف والوسائط الإلكترونية المحظورة داخل مراكز الامتحانات. غير أن التحولات الأخيرة والتقارير الميدانية بدأت تثير علامات استفهام كبرى حول مدى نجاعة هذه الأجهزة، مما فتح الباب أمام نقاش مجتمعي وحقوقي واسع يطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتعود تفاصيل الجدل القائم إلى رصد “عدم فاعلية” ملموسة لهذه الأجهزة في العديد من مراكز الاختبارات، حيث أكدت شهادات متطابقة عجز تلك الآلات عن رصد هواتف مشغلة وفي حالة اتصال نشط.

هذا الخلل التقني لم يقف عند حدود الإحباط بين التلاميذ والأساتذة المراقبين الذين وجدوا أنفسهم يواجهون طرق غش مبتكرة بأسلحة تكنولوجية “تعطيلية”، بل تعداه ليتحول إلى شبهة تدبيرية تحوم حول الصفقة العمومية التي أبرمتها الوزارة لتوريد هذه المعدات.

من الناحية التدبيرية، تكلف مثل هذه الصفقات ميزانيات ضخمة من المال العام، مما يفرض أن تخضع الأجهزة المقتناة لدفتر تحملات صارم يضمن جودتها وقدرتها على تحقيق الأهداف المسطرة لها.

وإذا ما ثبتت عدم فاعليتها ميدانياً، فإن الأمر يتجاوز مجرد “عطل تقني عارض” ليصبح مؤشراً على خلل في مساطر المراقبة والتدقيق القبلي، أو تقصيراً في مطابقة المنتجات الموردة للمواصفات الفنية المطلوبة.

أمام هذا الوضع، باتت المطالب ملحة لتدخل الأجهزة الرقابية العليا، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات، باعتباره المؤسسة الدستورية الموكول إليها حماية المال العام وضمان حسن حكامته. إن تفعيل لجنة تفتيش متخصصة للنبش في تفاصيل هذه الصفقة أصبح ضرورة ملحة للوقوف على مسار طلبات العروض، وتحديد المسؤوليات، ومعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بضعف في التخطيط، أم بشبهة اختلالات مالية وإدارية تستوجب تفعيل المساطر القانونية والقضائية الجاري بها العمل.

إن حماية مصداقية الشهادات الوطنية لا تقتصر فقط على ضبط المترشحين داخل الفصول، بل تبدأ أولاً بضمان شفافية ونزاهة الصفقات التي تبرم باسم المنظومة التعليمية. وتظل الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى جدية التفاعل المؤسساتي مع هذه المطالب، لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وضمان ألا تتحول آليات محاربة الفساد التربوي إلى باب من أبواب الهدر المالي.

معاريف بريس /Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads