صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

هل ينجح مقترح “البحراوي” في تحرير “العقارات الشبح” وضخ دماء جديدة في شرايين العاصمة؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تعتبر المناطق الصناعية بمثابة الرئة الاقتصادية التي تتنفس منها الحواضر الكبرى، والمنصة الأساسية لخلق الثروة وامتصاص البطالة. غير أن واقع الحال في بعض هذه المناطق بالعاصمة الرباط بات يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة التدبير العقاري الموجه للاستثمار.

وفي هذا السياق، يأتي المقترح الأخير الذي تقدم به الفاعل السياسي والمحلي، السيد علاء الدين البحراوي، ليسلط الضوء على جرح غائر في النسيج الاقتصادي لعدوة العاصمة، وتحديداً بالمنطقة الصناعية “اليوسفية”.

ينطلق المقترح الذي صاغه البحراوي من تشخيص ميداني دقيق ومقلق في آن واحد؛ حيث تعاني المنطقة الصناعية باليوسفية من مفارقة صارخة تتمثل في انعدام شبه تام للوعاء العقاري الصالح للاستثمار، مقابل عشرات المعامل والمصانع المغلقة التي تحولت إلى هياكل مهجورة لأزيد من ثلاثة عقود.

هذا الوضع السريالي يعود بالأساس إلى تعرض أرباب هذه المعامل للإفلاس، أو لظروف قاهرة ومختلفة جعلتهم يغلقون أبوابها طيلة هذه المدة الطويلة، دون أن تتدخل القنوات القانونية لإعادة تقويم الوضع. والنتيجة هي تحول فضاء كان من المفترض أن يعج بالحركة والإنتاج إلى “منطقة شبح” تسكنها الأطلال، في وقت تبحث فيه جحافل الشباب بالمنطقة عن فرصة شغل تقيهم شبح العطالة وهول الإغلاق.

إن استمرار إغلاق هذه المنشآتما يقارب او يعادل لثلاثين سنة ليس مجرد تعثر استثماري عابر، بل هو هدر تنموي واقتصادي حقيقي يضرب في الصميم التوجهات الاستراتيجية للمملكة. فمن جهة، تحرم مدينة الرباط من مداخيل ضريبية هامة، ومن جهة أخرى، يتم تجميد “ثروة عقارية” استراتيجية في وقت تعاني فيه العاصمة من ندرة الأراضي المخصصة للأنشطة المنتجة، مما يجعل القيمة الاجتماعية للعقار منعدمة تماماً بسبب غياب مساهمته الفعلية في التشغيل والإنتاج.

أمام هذا الوضع، لا يقف جوهر مقترح علاء الدين البحراوي عند حدود التباكي على الأطلال، بل يضع بديلاً عملياً يتطلب شجاعة سياسية وتشريعية؛ وهو إخراج قانون يضبط كيفية التعامل مع المعامل التي أغلقت أبوابها بشكل نهائي. ولإنجاح هذا المقترح، يرى مراقبون اقتصاديون أن الترسانة القانونية المطلوبة يجب أن تتأسس على آليات حازمة، في مقدمتها إقرار صيغة “الاسترداد للمصلحة العامة” التي تسمح للدولة أو الجماعات الترابية باسترجاع البقع الأرضية الصناعية غير المستغلة بعد انقضاء مهلة زمنية محددة مع تعويض أصحابها بإنصاف لإعادة تفويتها لمستثمرين جادين، بالإضافة إلى فرض “ذعائر جمود” ورسوم ضريبية تصاعدية وثقيلة على المصانع المغلقة لجعل عملية الاحتفاظ بعقار صناعي مهمل مكلفة جداً مالياً، فضلاً عن مراجعة دفاتر التحملات لربط الاستغلال بمدى الالتزام بخلق فرص الشغل.

إن مقترح إعادة تنشيط المنطقة الصناعية باليوسفية، الذي يحمله البحراوي، هو صيحة فزع تدق ناقوس الخطر حول مستقبل العقار الاقتصادي بالعاصمة. لقد حان الوقت لتغليب المصلحة العامة ومصلحة شباب المنطقة في الشغل والكرامة على حساب جمود الملكية غير المنتجة. فهل ستتحرك الجهات التشريعية والتنفيذية لالتقاط هذه الإشارة وإخراج قانون ينهي زمن “المعامل الشبح”، ويعيد الروح إلى قلاع الإنتاج بالرباط؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.

ف. الرفاعي

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads