معاريف بريس – أخبار وطنية
طالما اعتقد المدعو “جيراندو” أن الفضاء الرقمي غابة بلا قانون، وأن بإمكانه اتخاذ منصات التواصل الاجتماعي منصة لإطلاق الأحكام، وتشويه السمعة، وفبركة الأكاذيب ضد مؤسسات الدولة المغربية ورموزها، دون طائل أو حسيب.
لكن الصفعة المدويّة جاءت هذه المرة من حيث لم يحتسب؛ من أعلى سلطة قضائية بكندا التي اعتقد أنها ستكون حصناً يحميه من تبعات أفعاله وتجاوزاته.
إن الحكم الصادر بحق هذا التحريضي ليس مجرد قرار قضائي عابر، بل هو إدانة صريحة ونهائية لنهج الابتزاز الرقمي الذي يمارسه.
لقد أثبت القضاء الكندي، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن “حرية التعبير” التي يتشدق بها أمثال هؤلاء ليست صكاً على بياض لنهش الأعراض، وتزييف الحقائق، وممارسة الإرهاب النفسي والسياسي عابر الحدود.
لقد بنى “جيراندو” طوال سنوات مجداً زائفاً من ورق، مستغلاً سذاجة البعض، ومقتاتاً على “البوز” الرخيص والادعاءات الجوفاء التي لا تستند إلى أثر من دليل. غير أن منطق العدالة لا يعترف بالصراخ أمام الكاميرات ولا بدموع التماسيح.
جاء حكم المحكمة العليا في كندا ليفكك شفرات هذه الظاهرة الصوتية، ويؤكد أن ما يقدمه ليس “رأياً” بل هو جرائم قذف وتشهير وافتراء مكتملة الأركان.
كما أن هذا الحكم يمثل نهاية الحصانة الوهمية التي كان يتوهمها في بلاد المهجر، ويثبت أن القانون الدولي والقوانين المحلية للدول الديمقراطية لا تحمي المبتزين ولا توفر ملاذاً آمناً لمن جعلوا من الكذب مهنة للتكسب والاسترزاق.
إن لجوء المحكمة العليا في كندا إلى إصدار هذا الحكم الصارم بحقه يحمل رسائل بالغة الأهمية:
“إن العدالة قد تمهل لكنها لا تهمل، وأن استخدام المنصات الرقمية لشن حملات تضليلية ممنهجة ضد الأشخاص والمؤسسات هو خط أحمر لا يمكن التغاضي عنه في دولة الحق والقانون.”
هذا الحكم يكشف “جيراندو” على حقيقته أمام من تبقّوا من متابعيه: مجرد أداة بروباغندا فاشلة، تجاوزت كل الخطوط الحمراء الأخلاقية والمهنية، وصارت مدانة بقوة القانون في بلد غربي يقدس الحريات ولكن يقدس أيضاً كرامة الأفراد وسيادة القانون.
لقد حُسم الأمر، وانتهت اللعبة. حكم المحكمة العليا بكندا هو شهادة وفاة لمصداقية “جيراندو” المنعدمة أصلاً، وصفعة لكل من يعتقد أن شاشات الهواتف يمكنها أن تحميه من ذراع العدالة الطويلة.
إنها دعوة صريحة لكل المتاجرين بقضايا الوطن والمحتمين بـ”جدران افتراضية” ليعلموا أن حبل الكذب قصير، وأن الأقنعة مهما تجملت، مصيرها السقوط تحت أقدام الحقيقة والعدالة.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com