معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يعد يقتصر التحدي الذي تواجهه القيم الروحية والأخلاقية في مجتمعنا على مجرد ممارسات فردية مستترة، بل تجاوز ذلك إلى وقاحة تسويقية غير مسبوقة، تجرأت على مسّ أقدس مقدسات الأمة الإسلامية وشعائرها المتجذرة.

إن ما نقلته التقارير الإعلامية مؤخراً حول إقدام بعض الحانات على تنظيم “مسابقات ترويجية” تمنح زبائنها فرصة الفوز بـ “كبش العيد” شريطة استهلاك كميات محددة من الخمور (البيرة)، لا يمكن تصنيفه مجرد سقطة تجارية عابرة، بل هو استفزاز صارخ وممنهج لمشاعر ملايين المسلمين، وانتهاك فج لحرمة الدين والمجتمع.
إن شعيرة أضحية العيد هي مظهر من أعظم مظاهر التوحيد، والتقرب إلى الله، والتكافل الاجتماعي، ولها في وجدان الشعب المغربي والمسلمين عامة مكانة روحية رفيعة لا تقبل المساومة. أن يربط هذا النسك العظيم ببيئات السُّكر والمجون، وأن يشترط للوصول إليه ولوج الحانات واحتساء أم الخبائث، هو قمة الابتذال والاستهزاء بالدين.
أيّ وعي مشوه هذا الذي يسعى لمزج الطهر بالنجاسة، والتقرب بالمحرم؟ إن محاولة إقحام “رموز التدين” في سياقات الفجور ليست ذكاءً تسويقياً، بل هي وقاحة مجتمعية، تعكس انحداراً قيمياً لدى هؤلاء المتاجرين بمشاعر المواطنين وآلامهم الاقتصادية.
يأتي هذا المشهد المقزز في سياق يتسم بارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي، وضغوط معيشية خانقة تثقل كاهل الأسر.
وهنا تكمن خسة الأسلوب الترويجي؛ حيث يعمد هؤلاء إلى استغلال حاجة الفئات الهشة والفقيرة، ومحاولة إغرائهم عبر بوابات “القمار والميسر” لنيل الأضحية.
إنهم لا يبيعون الخمر فحسب، بل يبيعون الوهم، ويستثمرون في العوز الاجتماعي لدفع الشباب نحو مستنقعات الإدمان والمقامرة، متخفين وراء قناع “جوائز العيد”.
إنها ممارسة تلعب على وتر الحاجة والاضطرار، وتحول عبادة جليلة إلى طُعم يُصطاد به المغفلون في حانات الرذيلة.
إن هذا العبث التسويقي يمثل تحدياً صريحاً للإطار القانوني والدستوري للمملكة، التي ينص دستورها على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي، ويجرم قانونها الجنائي المجاهرة ببيع الخمر للمسلمين أو استفزاز مشاعرهم العقائدية.
عندما تتجرأ حانات ومؤسسات تجارية على إطلاق حملات دعائية تربط بين الكحول والأضحية بشكل علني ومتحدٍّ، فإنها تضرب بعرض الحائط السلم الروحاني للمجتمع، وتهدد التماسك الأخلاقي الذي يسيج الهوية الوطنية.
أمام هذا التطاول السافر، لا يمكن للمجتمع بمختلف تلويناته — من علماء، ومثقفين، وهيئات مدنية، وإعلام غيور — أن يقف موقف المتفرج الصامت.
إن السكوت عن هذه السلوكيات الممسوخة هو شرعنة لتمييع الدين وتحويل مقدساته إلى وسائل للترفيه والدعاية الساقطة.
إننا نطالب الجهات المسؤولية والمجالس العلمية والسلطات المحلية بالتدخل العاجل والصارم لـ:
1 وقف هذه المهزل الترويجية فوراً، وإغلاق المؤسسات التي تتجرأ على إهانة شعائر المسلمين.
2 تطبيق القانون بصرامة ودون هوادة بحق كل من تسول له نفسه العبث بالأمن الروحي للمواطنين.
3 تكثيف الرقابة على المضامين الإعلانية التي تستغل الأعياد الدينية في ترويج المحرمات والسموم.
4 تحميل الحانات مسؤولية ما قد يحدث من حوادث السير، الناتج على الادمان المفرط لربح كبش.
5 صمت السلطات الولائية للرباط عن هذا النشاط غير قانوني وشرعي ، تتحمل فيه كامل المسؤولية.
إن أمة تحترم تاريخها وتعتز بهويتها، لا يمكن أن تسمح بتحويل “كبش الفداء” والتضحية إلى جائزة ترضية يُقامر عليها السكارى في ليل الحانات المظلم. ولتدرك هذه الفئات العابثة أن مقدسات الأمة خط أحمر، وأن الاستثمار في تدنيس الشعائر هو تجارة خاسرة ستقبرها يقظة هذا المجتمع وغيرته على دينه وقيمه.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com