صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الداخلية في مرمى التضليل.. حقيقة الوثيقة المفبركة لمراقبة مكالمات المغاربة!

معاريف بريس – أخبار وطنية

ظهرت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية موجة جديدة من الأخبار الزائفة، تمثلت في تداول وثيقة مفبركة منسوبة لوزارة الداخلية تدعي الشروع في العمل بنظام جديد لمراقبة وتسجيل المكالمات الهاتفية والمراسلات الرقمية والأنشطة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتأتي هذه الخطوة التضليلية في سياق المحاولات المتكررة لإثارة القلق والتشويش على الرأي العام الوطني عبر استغلال الهويات البصرية للمؤسسات السيادية في المملكة ونشر مستندات مزورة تفتقر إلى أدنى مقومات الصدقية الإدارية والقانونية.

ومن الناحية الشكلية، يكشف الفحص الأولي للوثيقة المتداولة عن زيفها المطلق، حيث صيغت بأسلوب ركيك لا يمت بصلة للأدبيات القانونية والإدارية الصارم الصادرة عن وزارة الداخلية.

كما أن المنشور يفتقر إلى المراجع الترتيبية الرسمية وتوقيع الجهات المختصة، فضلاً عن الاعتماد على ختوم رقمية مركبة بطرق بدائية عبر برامج تعديل الصور.

ووجب التأكيد في هذا الصدد على أن البلاغات الرسمية للمؤسسات الحكومية المغربية تخضع لقنوات تواصلية مهيكلة ومحددة، إذ تُنشر حصراً عبر وكالة المغرب العربي للأنباء والمنصات الرقمية الرسمية التابعة للوزارات، وليس عبر صور مجهولة المصدر يتم تناقلها وتداولها في المجموعات المغلقة وسطاء التواصل.

أما من المنظور القانوني والحقوقي، فإن الادعاءات الواردة في الوثيقة تضرب في عمق المكتسبات الدستورية للمملكة المغربية التي تضمن سرية المراسلات والاتصالات الشخصية.

وحسب مقتضيات قانون المسطرة الجنائية المغربي، لا يمكن بأي حال من الأحوال إخضاع الاتصالات أو المراسلات الرقمية لأي شكل من أشكال المراقبة أو الالتقاط بشكل جماعي أو عشوائي، بل إن هذا الإجراء يظل محصوراً في نطاق قضائي ضيق جداً، ولا يتم إلا بناءً على أمر كتابي معلل صادر عن قاضي التحقيق، أو بطلب صريح من الوكيل العام للملك في قضايا محددة بدقة ترتبط بالمس بأمن الدولة، أو الجرائم الإرهابية، أو العصابات الإجرامية، وتحت رقابة قضائية صارمة التزاماً بالحقوق الأساسية للمواطنين.

وتندرج هذه الإشاعة ضمن نمط متكرر من “الأخبار الزائفة الدورية” التي تعيد بعض الجهات تحيين تواريخها وإعادة تدويرها بهدف رفع نسب التفاعل وجني المشاهدات على حساب الطمأنينة الرقمية للمجتمع.

وفي المقابل، فإن المنظومة القانونية المغربية تتوفر على ترسانة تشريعية قوية لمكافحة الجريمة الإلكترونية وفبركة المستندات، حيث يعرض ناشرو ومروجو هذه الأكاذيب أنفسهم لملاحقات قضائية صارمة تسعى إلى تحصين الفضاء الرقمي الوطني من التضليل، مما يستدعي من عموم المواطنين ومستخدمي الشبكات الاجتماعية توخي الحذر والاعتماد الفوري على المصادر الرسمية والتأكد من صحة الأخبار قبل المساهمة في نشرها.

أبو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads