معاريف بريس – أخبار وطنية
في الوقت الذي تصدح فيه الشعارات الرسمية بالحديث عن “الجيل الأخضر” وإنقاذ العالم القروي من مخالب الجفاف، تكشف الأرقام والتقارير الرقابية عن واقع مرير يشبه “المشنقة الصامتة” التي تلتف يوماً بعد يوم حول أعناق الفلاحين الصغار والمتوسطين.
إن ما تشهده مديرية الري—التي قادها محمد البواري وزير الفلاحة الحالي لسنوات طوال—ليس مجرد تعثرات تقنية، بل هو تجسيد صارخ لسياسة فلاحية عمقت الفوارق الطبقية، وحولت الدعم العمومي إلى امتياز حصري لـ”حيتان الفلاحة الكبرى” على حساب دماء وعرق صغار المزارعين.
وعندما يتحدث قضاة المجلس الأعلى للحسابات عن “تأخر في الجدول الزمني لتنفيذ المشاريع الكبرى لتحويل نظم الري التقليدية إلى الري بالتنقيط في بعض الجهات”، فإن الترجمة الفعلية الفظيعة لهذا التأخر على أرض الواقع تعني شيئاً واحداً؛ الحُكم بالإعدام جفافاً على واحات وحقول صغار الفلاحين، فهذا التماطل والبطء في التنفيذ ليس مجرد خطأ في “الأجندة الزمنية”، بل هو استهتار بمصير آلاف العائلات التي تعيش على الهامش، وتنتظر قنوات الري لسنوات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما تذبل محاصيلها ويموت كسبها، لتجد نفسها مجبرة على الهجرة أو الغرق في ديون لا تنتهي.
ولم يتوقف التقرير الرقابي عند التأخير، بل فضح ما سُمي بـ”ضعف التتبع البعدي وثغرات صيانة التجهيزات الهيدروفلاحية بعد تسليمها، مما كان يؤدي أحياناً إلى هدر جزء من الاستثمارات العمومية”، وهنا يكمن وجه آخر للجريمة التدبيرية؛ بسبب الدوخة و ” الثمالة ” التي تسبب فيها ” الكاس با عباس ” فالملايير من أموال دافعي الضرائب تُضخ في تجهيزات فلاحية كبرى، ثم تُترك للإهمال والتلف بعد رحيل كاميرات التدشين، في غياب تام للمحاسبة والمراقبة الصارمة، ليتحمل الفلاح البسيط وحده تبعات العشوائية التدبيرية أمام تجهيزات معطلة وشبكات ري مهترئة لا تصله منها قطرة ماء واحدة. أما الطامة الكبرى، فتتجلى في منظومة دعم “الري الموضعي” (التنقيط)، التي تحولت بفعل السياسات الممنهجة إلى صيغة واضحة لإغناء الغني وإفقار الفقير، حيث صُبت هذه السياسة صباً في مصلحة كبار المستثمرين والفلاحين المصدرين الذين يمتلكون الرساميل والنفوذ والقدرة على هيكلة ملفات الدعم على مقاسهم للاستفادة من الملايين، في حين واجه الفلاحون الصغار والمتوسطون صعوبات وإجراءات مسطرية معقدة وبيروقراطية قاتلة وشروطاً تعجيزية تجعلهم ينسحبون من طابور الدعم يائسين كسيري الجناح.
إن هذا السحق الممنهج للفلاح الصغير والمتوسط هو الذي فتح الباب على مصراعيه لـ”الشناقة” والمضاربين، والغرافيك، ليتسيدوا الأسواق ويخنقوا المواطن البسيط في قفة عيشه وشعائره؛ إذ تحول هؤلاء الوسطاء إلى قضاة جلادين يشنقون جيوب المغاربة في أسعار الأضاحي، في مفارقة صارخة مع تصريحات الوزير البواري التي ادعى فيها واهماً أو موهماً أن ثمن “الحولي” لا يتعدى 1000 درهم، وهي الخرجة التي لم تكن سوى محاولة يائسة ومكشوفة لإبعاد الشبهة، عن مخطط حكومي استهدف المغرب في احداث ثروة تنطلق شرارتها بالبادية، التي قد يكون عزيز اخنوش خطط لها، ومازال يبحث تنفيذها من خلال العودة بفريقه لتدمير ما تبقى من ” الحشومة ” التي تطبع المغاربة في الحفاظ على امن واستقرار بلادهم ، لكن ” ماخلوهومش” .
إن الربط بين هذه الاختلالات التدبيرية ووضعية السحق التي يعيشها الفلاح الصغير والمواطن على حد سواء ليس من قبيل المبالغة، بل هو الواقع بعينه؛ فعندما تُهدر الأموال، وتتأخر المشاريع، ويُوجَّه الدعم حصرياً لكبار الشناقة المزارعين لاستنزاف ما تبقى من فرشة مائية، فإن النتيجة الحتمية هي شنق الفلاح الصغير اقتصاديّاً واجتماعيّاً وترك المستهلك فريسة لتجار الأزمات.
وزير الفلاحة الحالي، بصفته المسؤول الأول عن هذا القطاع طيلة سنوات تدبيره لمديرية الري وصولاً إلى كرسي الوزارة، مطالب اليوم بالإجابة عن سؤال حارق: متى تتوقف الوزارة عن تفصيل السياسات الفلاحية على مقاس “الأولغارشية الفلاحية” وحماية كبار المضاربين، وتُرفع المشنقة عن عنق الفلاح الصغير والمواطن المقهور الذي يمثل نبض هذا الوطن وأمنه الغذائي الحقيقي؟
نقول هذا، ونحن على أبواب اشهر من تنظيم الانتخابات، راقبوا جيدا تحركات عزيز اخنوش، انه يبحث جر البلاد إلى الهلاك، وكذلك تتبع اتباعه أمثال الحوالى ب1000 درهم.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com